د- إن موقف ورقة على ما جاء في هذا اللقاء، كان موقف المستطلع المستخبر لا موقف المعلم، فلما أخبره النبى صلي الله عليه وسلم
، خبر ما رأى، كان موقفه موقف المبشر المصدق المؤمن، المتطوع لمناصرة الحق، المؤيد للنبى صلي الله عليه وسلم
فيما نزل عليه من الوحى"هذا الناموس الذى نزل على موسى، ليتنى فيها جذعًا، ليتنى أكون حيًا إذ يخرجك قومك…، وإن يدركنى يومك حيًا، أنصرك نصرًا مؤزرا"
هـ- لم تذكر الروايات أنه ألقى إلى النبى صلي الله عليه وسلم
درسًا أو عظة في أى جزء من جزئيات الإسلام، كما لم يثبت أنه كان صلي الله عليه وسلم
، يتردد عليه لتلقى تلك الدروس، والذى يفهم من كلمته المختصرة السابقة، أنه كان يتمنى أن يبقى حتى يصبح ناصرًا لدين الله، وجنديًا مخلصًا، وتلميذًا ناجحًا للنبى صلي الله عليه وسلم
، لا أستاذًا مربيًا، ولا عالمًا معلم
و- ثم إن ورقة لم يلبث بعد هذا اللقاء، إلا أن توفى وفتر الوحى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم
، فكيف تكون هذه المقابلة الخاطفة ينبوعًا لما جاء به عليه الصلاة والسلام من الوحى؟
ز- لو ثبت أنه صلي الله عليه وسلم
، أخذ ذلك من ورقة لما سكت أعداؤه أبدًا، ولروجوا ذلك، وساروا به في الناس جميعًا، وهم الذين تشبثوا بما هو أوهى من ذلك ( [iv] )
رابعًا: إنما زعموه من أنه صلي الله عليه وسلم
، أخذ ما جاء به من صهيب الرومى ( [iv] ) لهو من أبطل الباطل. إذ أن صهيبًا هذا كان حدادًا يصنع السيوف، أعجمى اللسان، لا يعدو كلامه أن يكون رطانة ( [iv] ) ولا يكاد يبين ( [iv] ) ولذا قال القرآن الكريم: لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين ( [iv] )
والمعنى: كيف يتعلم من جاء بهذا القرآن، في فصاحته وبلاغته، ومعانيه التامة الشاملة، التى هى أكمل من معانى كل كتاب نزل على نبى أرسل؛ كيف يتعلم من رجل أعجمى؟! لا يقول هذا من له أدنى مسكة من العقل ( [iv] ) وليت شعرى: لو كان لصهيب أن يكون مرجعًا علميًا كما أرادوا أن يصفوه، فما الذى منع كفار مكة أن يأخذوا عنه، كما أخذ صاحبهم؟ وبذلك كانوا يستريحون من عنائه، ويداوونه من جنس دائه، بل ما منع صهيب أن يبدى للعالم صفحته، فينال في التاريخ شرف الأستاذية، أو يتولى بنفسه تلك القيادة العالمية؟ بل ما منعه أن يدعى النبوة، فينسب لنفسه هذا المجد والفخار؟ ( [iv] ) إن في عدم ادعاء صهيب شئ مما سبق، وعدم ثبوته عنه، مع صحة إيمانه برسول الله صلي الله عليه وسلم
، دليل على صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم
، في دعواه النبوة، وفى عصمته صلي الله عليه وسلم
فى كل ما بلغ من وحى ربه
ثالثًا: ما زعموه من أن محمدًا صلي الله عليه وسلم ، أخذ ما زعمه أنه وحى من الله تعالى، من ورقة ابن نوفل. هو - أيضًا - باطل كسابقه، وفى الرواية نفسها التى التقى فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم بورقة ( [iv] ) ما يبين بطلان مزاعم المستشرقين، وتهافت أقوالهم، وفسادها. وذلك في النقاط التالية:
أ- تبين الرواية أن ورقة قد تنصر في الجاهلية، ولكن المحدثين والمؤرخين استقصوا كل ما عرف عنه مم صح سنده، ومما لم يصح، فلم يعثروا على رواية تبين أنه كان داعية إلى النصرانية
ب- لم ينقل أن النبى صلي الله عليه وسلم
قد لقى ورقة قبل هذا اللقاء أو رآه
جـ- لقد تم هذا اللقاء بعد مجئ ملك الوحى في الغار، ونزول صدر سورة"اقرأ"وقد حضرت هذا اللقاء خديجة رضى الله عنها، وشهدته، وقد آمنت بنبوة محمد صلي الله عليه وسلم
بعد ذلك، فلو كان هنالك تعلم وتلقى ما غاب ذلك عن بالها أبدًا، ولكان صارفًا لها عن الإيمان به صلي الله عليه وسلم
د- إن موقف ورقة على ما جاء في هذا اللقاء، كان موقف المستطلع المستخبر لا موقف المعلم، فلما أخبره النبى صلي الله عليه وسلم، خبر ما رأى، كان موقفه موقف المبشر المصدق المؤمن، المتطوع لمناصرة الحق، المؤيد للنبى صلي الله عليه وسلم فيما نزل عليه من الوحى"هذا الناموس الذى نزل على موسى، ليتنى فيها جذعًا، ليتنى أكون حيًا إذ يخرجك قومك…، وإن يدركنى يومك حيًا، أنصرك نصرًا مؤزرا"
هـ- لم تذكر الروايات أنه ألقى إلى النبى صلي الله عليه وسلم درسًا أو عظة في أى جزء من جزئيات الإسلام، كما لم يثبت أنه كان صلي الله عليه وسلم، يتردد عليه لتلقى تلك الدروس، والذى يفهم من كلمته المختصرة السابقة، أنه كان يتمنى أن يبقى حتى يصبح ناصرًا لدين الله، وجنديًا مخلصًا، وتلميذًا ناجحًا للنبى صلي الله عليه وسلم، لا أستاذًا مربيًا، ولا عالمًا معلم
و- ثم إن ورقة لم يلبث بعد هذا اللقاء، إلا أن توفى وفتر الوحى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، فكيف تكون هذه المقابلة الخاطفة ينبوعًا لما جاء به عليه الصلاة والسلام من الوحى؟
ز- لو ثبت أنه صلي الله عليه وسلم، أخذ ذلك من ورقة لما سكت أعداؤه أبدًا، ولروجوا ذلك، وساروا به في الناس جميعًا، وهم الذين تشبثوا بما هو أوهى من ذلك ( [iv] )