فهرس الكتاب

الصفحة 3353 من 4557

... فلم يبق بعد ذلك عذر لأحد في النيل من أصحاب النبي ( أو غمزهم بشيء مما قد يقع منهم، بعد مغفرة الله لهم وتوبته عليهم، وثنائه عليهم الثناء العظيم في كتابه، وتزكية الرسول ( لهم في سنته -(- أجمعين.

... والرافضة يدركون هذا وإنما يحملهم حقدهم على أصحاب النبي ( وبغضهم لهم على تنقصهم وسبهم بغير حق، وغمط مناقبهم، وفضائلهم الثابتة في الكتاب والسنة، التي لا يجهلها أحد من الأمة.

... ولهذا ذكر هذا الرافضي الآيات السابقة في حث الله ( الصحابة على الجهاد في سبيل الله، مستدلًا بها على ذمهم وتنقصهم، وأغفل ما جاء في سياق هذه الآيات وبعدها مباشرة، وهو قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} (1) وذلك حجبًا منه لما تضمنته الآية من إثبات تلك المنقبة العظيمة لأبي بكر، وهي صحبة رسول الله ( في الهجرة، وكذلك تجاهله الآيات الأخرى في السورة نفسها، المشتملة على ثناء الله تعالى على الصحابة كقوله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جناتــــــــ

(1) ... سورة التوبة آيه 40.

تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم (1) وكالآيات المتقدمة في توبة الله تعالى عليهم، ومغفرته لهم، يحمله على ذلك ضغنه الكمين وحقده الدفين على أصحاب النبي ( فعليه من الله ما يستحق.

... وأما قوله: «إن الصحابة اختلفوا واقتتلوا ونتج عن ذلك حروب دامية تسببت في انتكاس المسلمين» .

... فجوابه: أن اقتتال الصحابة إنما نشأ في عهد علي -(- وقد كان علي طرفًا من أطرافه، فإذا كان لايرد في ذلك ذم على علي -(- وهو إمام المسلمين والمسؤل عن سلامة الرعية فمن باب أولى أن لا يذم بذلك غيره من الصحابة.

... وقد تقدم الحديث عن أسباب الاختلاف بين الصحابة في الفتنة، وبيان وجهة كل فريق، وبراءتهم من كل ما يلصق بهم في ذلك، وأن عامة ما صدر منهم إنما كانوا مجتهدين فيه، ليس لأحد أن يذمهم بشيء منه، وإنما الامساك عما شجر بينهم والترحم عليهم هو السبيل الأمثل، والمنهج الأقوم في حقهم، فرضي الله عنهم أجمعين. (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... سورة التوبة آيه 100.

(2) ... انظر تقرير ذلك ص 240 من هذا الكتاب.

طعن الرافضي على الصحابة بقوله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ...} والرد عليه.

... قال المؤلف ص117: «قال تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} . (1)

... وفي الدر المنثور لجلال الدين السيوطي قال: لما قدم أصحاب رسول الله ( المدينة، فأصابوا من لين العيش ما أصابوا، بعدما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فعوتبوا فنزلت: {ألم يأن للذين آمنوا} . وفي رواية أخرى أن الله ( استبطأ قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن فأنزل الله: {ألم يأن للذين آمنوا} .

... وإذا كان هؤلاء الصحابة وهم خيرة الناس على ما يقوله أهل السنة والجماعة، لم تخشع قلوبهم لذكر الله، وما نزل من الحق طيلة سبعه عشر عامًا، حتى استبطأهم الله وعاتبهم، وحذرهم من قسوة القلوب، التي تجرهم إلى الفسوق، فلا لوم على المتأخرين من سراة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... سورة الحديد آيه 16.

قريش الذين أسلموا في السنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة. فهذه بعض الأمثلة التي استعرضها من كتاب الله العزيز كافية للدلالة على

أن الصحابة ليسوا كلهم عدولًا، كما يقول أهل السنة والجماعة...».

... وجوابه: أن هذه الآية لا تدل بحال على ما ادعاه: من زعمه أن قلوب الصحابة لم تخشع لذكر الله طيلة سبعة عشر عامًا، بل هذا من أقبح الكذب والافتراء على الله الذي لا تحتمله الآية، ويعرف هذا بمعرفة أقوال المفسرين في سبب نزولها وتفسيرها، فهذه الآية قد اختلف المفسرون في سبب نزولها.

... فقيل: إنها نزلت في المنافقين، قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب فنزلت: {نحن نقص عليك أحسن القصص} (1) ، فأخبرهم أن القرآن أحسن قصصًا من غيره، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزل: {الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا} (2) ، فكفوا عن سؤاله ما شاء الله ثم عادوا فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب فنزلت هذه الآية، فعلى هذا تأويل قوله: ألم يأن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... سورة يوسف آية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت