وهناك نقطة أخرى لا بد من ذكرها ، ألا وهي أن البخاري رحمه الله قد روى في الحديث رقم 3204: ( عن بدل بن المحبر أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها مري أبا بكر يصلي بالناس … ) ، وهذا الحديث رواه عن عروة بن الزبير رحمه الله سعد بن إبراهيم ، وليس ابنه هشام ، وقد أغضى الميلاني الطرف عن هذا الحديث ، أو أنه قد أصيب ( بالعمى المؤقت ) عند قراءته لهذا الحديث ، لأن رواة هذا الحديث كلهم ثقات ، لم يرد في أي منهم أي مطعن بأي وجه من الوجوه المعتبرة !!!!!! ومرة بعد مرة يضرب لنا الميلاني الأمثلة على كيفية النزاهة والموضوعية في البحث !!!!!
ثالثًا: روايات عبيدالله بن عبدالله بن عتبة:
البخاري: عن أحمد بن يونس ، عن زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ، عن عائشة .
مسلم: عن أحمد بن عبدالله بن يونس ، عن زائدة ، عن موسى ابن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبدالله ، عن عائشة .
النسائي: عن محمود بن غيلان ، عن أبي داود ، عن شعبة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبدالله عن عائشة .
النسائي: عن العباس بن عبدالعظيم العنبري ، عن عبدالرحمن بن مهدي ، عن زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبدالله ، عن عائشة .
الإمام أحمد: عن عبدالله ، أبيه ، عن عبدالأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيدالله بن عبدالله ، عن عائشة .
فيقول بحماقته المشهورة: ( فإن الراوي عن عبيدالله عند البخاري ومسلم والنسائي هو: موسى بن أبي عائشة ، وقد قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول: تريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيدالله بن عبدالله في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ويحيل إلى تهذيب التهذيب ، بينما صاحب تهذيب التهذيب يقول بعد ذكره لهذه العبارة: ( قلت: عني أبو حاتم أنه اضطراب فيه ، وهذا من تعنته ، وإلا فهو حديث صحيح ) !!!
بل قال صاحب تهذيب الكمال الذي هو أصل كتاب تهذيب التهذيب: ( وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: تريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت: ما تقول فيه ؟ قال: صالح الحديث ، قلت: يحتج بحديثه ؟ قال: يكتب حديثه ) !! فأين الميلاني عن هذه النصوص ؟؟ هل كان مشغولًا إلى الدرجة التي يعجز معها عن قراءة وفهم هذه المقولات ؟؟ أم أنه يخفي شيئًا في صدره ؟؟ إضافة إلى أن طعن أبي حاتم في رواية موسى بن أبي عائشة عن عبيدالله بن عبدالله إنما كان للاضطراب الذي فيها ، والذي ملأ الميلاني الدنيا نهيقًا لما وجده ، وظن أن الروايات متعارضة في ذكر الحادثة .
ثم يقول وبكل ثقة: ( والزهري من قد عرفته سابقًا ) !!! وهذا القول لا يحتاج إلى مزيد رد .
ثم يطعن في عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود بقوله: ( هذا مضافًا إلى ما في عبيدالله بن عبدالله نفسه ... فقد روى ابن سعد ، عن مالك بن أنس ، قال: جاء علي بن حسين بن علي بن أبي طالب إلى عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود يسأله عن بعض الشيء ! وأصحابه عنده ، وهو يصلي ، فجلس حتى فرغ من صلاته ، ثم أقبل عليه عبيدالله . فقال أصحابه: أمتع الله بك ، جاءك هذا الرجل وهو ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي موضعه ، يسألك عن بعض الشيء !! فلو أقبلت عليه فقضيت حاجته ، ثم أقبلت على ما أنت فيه ! فقال عبيدالله لهم: هيهات ! لابد لمن طلب هذا الشان من أن يتعنى !! ) !!! وهذه الرواية تقف الآن في طابور الروايات التي ننتظر من الميلاني تخريج أحاديثها والحكم على أسانيدها ، ونحن في انتظار هذه الخطوة ( الجريئة ) من الميلاني الجبان .
إضافة إلى أن القصة يمكن النظر إليها من وجهتي نظر ، الأولى: وجهة النظر الشيعية ، وهم ينفون هذه الرواية ، لأن هذه الرواية تثبت أن علي بن الحسين كان يتعلم من عبيدالله بن عتبة ، بينما الشيعة يقولون إن علي بن الحسين ليس بحاجة إلى تعليم !!! أما الثانية: فوجهة النظر الإسلامية ، وهي وجهة نظر أهل السنة والجماعة ، حيث يعدون هذه إحدى مناقب عبيدالله بن عبدالله ، وإنما ذكروا هذه الرواية في باب مناقبه ، فقلبها الشيعة بفهمهم المنكوس إلى مثلبة !!!
الحاصل: أن هذه خمسة أسانيد ليس فيها مطعن ، تضاف إلى قائمة الأسانيد الصحيحة بحمد الله تعالى .
رابعًا: روايات مسروق عن عائشة:
النسائي: عن محمد بن المثنى ، عن بكر بن عيسى صاحب البصري ، عن شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة .
الإمام أحمد: عن عبدالله ، أبيه ، عن بكر بن عيسى ، عن شعبة بن الحجاج ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل عن مسروق ، عن عائشة .
الإمام أحمد: عن عبدالله ، عن أبيه ، عن شبابة بن سوار ، عن شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة .