(1) ... سورة النساء 80.
(2) ... المائدة 3.
(3) ... أخرجه أحمد في المسند 4/126، ضمن حديث العرباض بن سارية في ... موعظة النبي صلى الله عليه وسلم وكذا ابن ماجه في سننه 1/16، وقد صحح الحديث ... الألباني بمجموع طرقه في ظلال الجنة. انظر: ظلال الجنة مع كتاب السنة ... لابن أبي عاصم ص26.
... فليعلم بعد هذا أن الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم من كتابة ذلك الكتاب هو أن يكتب لهم كتابًا يبين فيه فيمن تكون الخلافة من بعده كما ذكر ذلك العلماء.
... قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه أو يبلغه في ذلك الوقت، إذ لو كان كذلك لما ترك ( ما أمره الله به، لكن ذلك مما رآه مصلحة لدفع النزاع في خلافة أبي بكر، ورأى أن الخلاف لابد أن يقع» .(1)
... وقال في موضع آخر: «وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يكتبه، فقد جاء مبينًا كما في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: (ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) (2) ....
... [إلى أن قال بعد ذكر روايات الحديث] : و النبي صلى الله عليه وسلم قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة، فلما رأى أن الشك قد وقع، علم أن الكتاب لا يرفع الشك، فلم يبق فيه فائدة، وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه كما قال: (ويأبى الله والمؤمنون إلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... منهاج السنة 6/316.
(2) ... أخرجه مسلم في صحيحه:: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ... بكر) 4/1857، ح2387.
أبا بكر)». (1)
... وأما قوله ( في الحديث:(لن تضلوا بعدي) فيقول الدهلوي في توجيهه: «فإن قيل: لو لم يكن ما يكتب أمرًا دينيًا فلم قال: (لن تضلوا بعدي؟) قلنا: للضلال معان، والمراد به ههنا عدم الخطأ في تدبير الملك، وهو إخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزه، وتجهيز جيش أسامة منه، لا الضلالة والغواية عن الدين» . (2)
... وأما قوله: «وهم الذين اختلفوا في الخلافة فتوزعوا بين حزب حاكم وحزب معارض، وسبب ذلك تخلف الأمة وانقسامها إلى شيعة علي وشيعة معاوية...»
... فالجواب على هذا: أن الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في عهد علي رضي الله عنه لم يكن في الخلافة، فإن الذين اختلفوا مع علي رضي الله عنه هم: طلحة، والزبير، وعائشة، ومعاوية -(-، ولم يكن هؤلاء ينازعونه في الخلافة بل لم يَدَّعِ أحد لامن هؤلاء ولا من غيرهم، أنه أولى بالخلافة بعد مقتل عثمان -(- من علي؛ لأنه أفضل من بقي، وقد كانوا يقرون له بالفضل، وإنما أصل الخلاف بين هؤلاء الصحابة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... منهاج السنة 6/23،25.
(2) ... مختصر التحفة الاثني عشرية ص251.
المذكورين وعلي هو في المطالبة بدم عثمان وقتل قتلته، فقد كانوا يرون تعجيل ذلك والمبادرة بالاقتصاص منهم، وقد كان علي رضي الله عنه لا ينازعهم في أن عثمان -(- قُتل مظلومًا، وعلى وجوب الاقتصاص من قتلته، وإنما كان يرى تأجيل ذلك حتى تهدأ الأوضاع ويستتب له الأمر، لأن قتلة عثمان كثير وقد تفرقوا في الأمصار كما كانت طائفة كبيرة منهم في المدينة بين الصحابة.
... ومع هذا كله فإن اختلافهم -رضي الله عنهم- لم يصل بهم إلى الطعن في الدين، واتهام بعض لبعض، وإنما كان كل فريق يرى لمخالفه مكانته في الفضل والصحبة ويرى أنه مجتهد في رأيه، وإن كان يخطئه فيه.
... فههنا ثلاث مسائل مقررة عند أهل العلم والتحقيق من أهل السنة، يندفع بها ما يثيره هؤلاء المغرضون من شبه، حول الفتنة التي حصلت في زمن الصحابة رضي الله عنهم في خلافة علي وهي:
... المسألة الأولى: أن الخلاف الذي حصل بينهم لم يكن حول الخلافة، ولم ينازع عليًا -(- أحد من مخالفيه فيها، ولم يَدَّعِ أحد منهم على الإطلاق أنه أولى بالخلافة من علي.
... المسألة الثانية: أن الخلاف بينهم إنما هو في تعجيل قتل قتلة عثمان أو تأخيره، مع اتفاقهم على وجوب تنفيذ ذلك.
... المسألة الثالثة: أنهم مع اختلافهم لم يتهم بعضهم بعضًا
في الدين، وإنما يرى كل فريق منهم أن مخالفه مجتهد متأول، يعترف له
بالفضل في الإسلام، والصحبة لرسول (.
... وهذه مسائل عظيمة، دلت عليها الأخبار الصحيحة. وفيها توضيح لحقيقة الخلاف بين الصحابة وتبرئة لساحتهم من كل مايرميهم به الرافضة والزنادقة، وهي أصل كبير في الرد على هؤلاء ينبغي لطالب العلم أن يتعلمها بأدلتها، وإليك أيها القارئ بسط الأدلة على تقريرها: