فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي الاستبصار أيضًا: (عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أو أخبرني من سأله عن الرجل يأتي المرأة في ذلك الموضع، وفي البيت جماعة، فقال لي ورفع صوته: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كلف مملوكه ما لا يطيق فليبعه، ثم نظر في وجوه أهل البيت ثم أصغى إلى فقال: لا بأس به) اهـ (1) [10]
وكتب صاحب الاستبصار في تعليقه على خبرين ورد فيهما المنع من إتيان النساء في الدبر فقال: (فالوجه في هذين الخبرين ضرب من الكراهية لأن الأفضل تجنب ذلك وإن لم يكن محظورًا... ويحتمل أيضًا أن يكون الخبران وردا مورد التقية لأن أحدًا من العامة لا يجيز ذلك) .اهـ (2) [11]
واعلم أنه ثبتت حرمة هذا الفعل في القرآن والسنة. قال الله عز وجل: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ(، فإن الله عز وجل أذن بإتيان مقام الحرث وهو الفرج ولم يأذن لمقام الفرث وهو الدبر. قال ابن منظور في مادة حرث في لسان العرب:"والمرأَة ُحَرْثُ الرجل أَي يكون وَلَدُه منهاِ كأَنه يَحْرُثُ لِيَزْرَعَ. وفي التنزيل العزيز: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ(. قال الزجاج: زعم أبو عبيدة أنه كناية; قال: والقول عندي فيه أَن معنى حَرْثٌ لكم: فيهنَّ تَحْرُثُون الوَلَد واللِّذة فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكمِ كيف شِئْتُمِ مُقْبِلَة ً ومُدْبِرة". اهـ
وقال تعالى: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ(. وفي هذه الآية منعنا الله عز وجل من إتيان النساء في الفرج عند الحيض مع أنه لم يدم إلا بضعة أيام، فكيف يكون إتيان الدبر جائز مع دوام وجود النجاسة فيه. وأيضًا يبين في الآية أن الممنوع من الإتيان هو الفرج فقط وليس الدبر لأن الحيضة متعلقة بالفرج فقط أما الدبر فحكم إتيانه هو كما كان قبل الحيضة، فلو كان جائزًا إتيانه قبل الحيضة فلا مانع منه الآن أيضًا. وإنه لو كان الأمر كذلك لكانت الآية حينئذٍ(فاعتزلوا الفروج في المحيض) وليس (فاعتزلوا النساء) كما هو الحال.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول أو أتى امرأته حائضًا أو أتى امرأته في دبرها فقد بريء مما أنزل على محمد" (3) [12]
وقال (:"ملعون من أتى امرأة في دبرها"(4) [13]
واعلم أنا لم نكن لنذكر هذه المسألة هنا، إلا لأن خليفات ألمح في كتابه إلى أن بعض أهل السنة يجيزون ذلك؛ حين نقل عن كتاب جامع بيان العلم أن قومًا من أهل السنة تحامل على سيدنا الإمام مالك ابن أنس لفتياه بإتيان النساء في الأعجاز. فنقول: إن هذا كذب على الإمام مالك. وإننا نتحدى أي شيعي أن يأتينا بنص لأحد من أئمة أهل السنة في الفقه يجيز فيه ذلك. ولكن هذه طريقة الشيعة في كل أمر شنيع عندهم، أنهم يلصقون التهمة بالآخرين ليقولوا لسنا وحدنا القائلون بذلك. إنما المسألة خلافية، وبعض أهل السنة يقولون برأينا، فاعلم أن هذه المسألة ليست كذلك عند أهل السنة. وتنبه لطريقتهم.
(1) - الاستبصار،ج3،ص243-244.
(2) - الاستبصار، ج 3، ص243-244.
(3) - مسند أبي داود، كتاب الكهانة والتطير،ص545.
(4) - مسند أبي داود، باب في جامع النكاح، ص294.
روايات في كتب اهل السنة يستغلها الشيعة ليتهموا أهل السنة بتحريف القرآن
وقبل أن نذكر هذه الروايات نعرف القارئ على بعض أحكام القرآن:
( أ ) أحكام القرآن عند أهل السنة ( [344] ) :
من أحكام القرآن عند أهل السنة النسخ ، والنسخ لغة بمعنى الازالة وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
النوع الأول: نسخ التلاوة والحكم معا .
النوع الثاني: نسخ الحكم وبقاء التلاوة .
النوع الثالث: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم .
والدليل على جواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا لأدلة:
1 -لأن أفعال الله لا تعلل بالأغراض ، فله أن يأمر بشيء في وقت وينسخه بالنهي عنه في وقت ، وهو أعلم بمصالح العباد .
2 -ولأن نصوص الكتاب والسنة دالة على جواز النسخ ووقوعه:
أ ) قال تعالى: ( وإذا بدلنا آية مكان آية 101 - النحل) وقال تعالى
( ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها 106 - البقرة) وقال تعالى ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) وقال تعالى ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) .
وهذه الآيات تدل على النسخ بأنواعه أي نسخ التلاوة ونسخ الحكم ونسخ الحكم مع التلاوة .
ب) وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنه: قال: قال عمر رضي الله عنه: أقرؤنا أبي ، وأقضانا ، وأنا لندع من قول أبي ، وذاك أن أبيًا يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلىالله عليه وسلم ، وقد قال الله عزل وجل: ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها )
(ب) النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب: