فهرس الكتاب

الصفحة 4098 من 4557

أما إمامهم سلطان محمد الجنابذي في تفسيره (بيان السعادة في مقامات العبادة) يذكر في مقدمة تفسيره فصلًا في إثبات التحريف وهو الفصل الثالث عشر ويعنونه ب (في وقوع الزيادة والنقيصة والتقديم والتأخير والتغيير في القرآن الذي بين أظهرنا الذي امرنا بتلاوته وامتثال اوامره ونواهيه واقامة احكامه وحدوده) ، وأما الكليني فهو يقر بهذا التحريف، بل ويثبت وجود مصحف غير مصحفنا الذي بين أيدينا فيروي عن أبي عبد الله رواية طويلة في جزء منها (... ثم قال: وإنَّ عندنا لمصحف فاطمة(ع) وما يدريهم ما مصحف فاطمة (ع) ، قال: قلتُ: وما مصحف فاطمة (ع) ؟ قال: مصحفٌ فيه مثلُ قرآنكم هذا ثلاث مرّاتٍ والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد)، والذي يؤكد أن هذا المصحف أكبر ثلاث مرات من قرآننا، وهو ما رواه الكليني (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية) !؟، ولكن من جاء بهذا المصحف وأين هو؟ يجيب عن ذلك الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) في باب الأئمة أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) فيروي عن جابر (عن أبي جعفر(ع) أنّه قال ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّه جمع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء)، وعن جابر قال (سمعت أبا جعفر(ع) يقول ما من أحد من النّاس يقول إنّه جمع القرآن كلّه كما أنزل الله إلاّ كذّاب وما جمعه وما حفظه كما أنزل الله إلاّ عليّ بن أبي طالب والأئمّة (ع) من بعده). ثم يأتي الطبرسي ويتكلم بصراحة أكثر ودون مواربة ليؤكد على هذه الحقيقة فيروي في كتابه المهترئ (الاحتجاج) رواية عن أبي ذر (!!) أنه قال (لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) جمع علي (ع) القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ص)، فلما فتحه أبو بكر خرج في اول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه (ع) وانصرف ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قاريًا للقرآن فقال له عمر: إنَّ عليًّا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار (!!!) ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكًا للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر عليّ القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه (!!!!) ، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك، وقد مضى شرح ذلك. قلما استخلف عمر، سأل عليًا (ع) أن يدفع إليهم القرآن فيحرّفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال (ع) : هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا: ما جئتنا به، إنّ القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم. فقال (ع) نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه، فتجري السنة به صلوات الله عليه) (47) ، ثم يسوق رواية طويلة تبين أن هناك قرآنان (!!) وليس قرآنًا واحدًا وهذا جزء منها (... فلما رأى علي(ع) غدرهم وقلّة وفائهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلِّفه ويجمعه، فلم يخرج حتى جمعه كلّه فكتبه على تنزيله والناسخ والمنسوخ، فبعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع، فبعث إليه إنيِّ مشغول فقد آليت بيمين أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه، فجمعه في ثوب وختمه ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) فنادى (ع) بأعلى صوته: أيها الناس إنِّي لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) مشغولًا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كلَّه في هذا الثوب، فلم ينزل الله على نبيه آية من القرآن إلا وقد جمعتها كلها في هذا الثوب، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله وعلَّمني تأويلها. فقالوا: لا حاجة لنا به عندنا مثله) (48) ، إذًا هناك قرآن لعلي يختلف عن قرآننا، ولا ينفرد الطبرسي بهذا التصريح، بل يقرّه على ذلك الكليني والصفار فيرويان عن سالم بن سلمة قال (قرأ رجل على أبي عبد الله صلى الله عليه وسلم ع) وأنا أسمع حروفًا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس فقال أبو عبد الله صلى الله عليه وسلم ع) مه مه كف عن هذه القراءة كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام فاقرأ كتاب الله على حدّه وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ (ع) وقال أخرجه عليّ (ع) إلى النّاس حيث فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل الله على محمّد وقد جمعته بين اللوحين قالوا: هو ذا عندما مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه قال أما والله لا ترونه بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت