فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويكفينا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي نبأ صحابته عن المقتلة التي تكون بين علي ومعاوية قال"لا تقوم الساعة الساعة حتى يقتتل فئتان ( فيكون بينهما مقتلة عظيمة ) دعواهما واحدة". رواه البخاري . ومعنا دعواهما واحدة إما أن يكون كلاهما على حق حيث علي يدعو إلى عدم الانشقاق عنه وعن مبايعته ومعاوية يدعو إلى إقامة الحد على قتلة عثمان قبل مبايعته ، والأصح أن تغيير الحديث هو أن كل واحد منهما يدعي أنه المحق ، ولا شك أن عليًا هو المحق إذ كان إمام المسلمين وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السنة . وفي هذا لا يعد خروج معاوية كالخوارج الذين كفروا عليًا والعياذ بالله ، فكلاهما صحابيان جليلان وكان من الصحيح ألا نعمل أي بغض أو كره لأي صحابي .
وهنا لنا وقفة بسيطة ونصيحة أقدمها لك وهو عدم الخوض في الأمور التي كانت بين الصحابة وهذا ما وصى به أهل العلم خشية أن يقذف الشيطان في قلبك بغضًا لصحابي فيؤوي بك إلى التهلكة ، فما هو علمي وعلمك نسبة لعلم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخص الصحابة الذين وقفوا جانبًا من هذه الفتنة أمثال ابن عمر وابن عباس وأبي بكرة وأبو ذر وغيرهم وكذلك من جاء بعدهم من العلماء التابعين وغيرهم وما كان قول أهل العلم في هذه المسألة إلا كلمة واحدة وهي أنهم - أي علي وعائشة ومعاوية - رضي الله عنهم أجمعين اجتهدوا وهم صحابة أجلاء فمنهم من أصاب ومنهم من أخطأ ، والمخطئ في الاجتهاد مأجورًا أجرًا واحدًا والمصيب في اجتهاده مأجور أجرين اثنين والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول وعدالة الصحابة مذهب أهل السنة والجماعة وذلك لما أثنى الله تعالى عليهم في كتابه ولما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم ولما بذلوه من الأرواح والأموال بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته وذلك كان منهم لنصرة هذا الدين و لإعلاء كلمة التوحيد حتى أصبح كل من أتى بعدهم من أمة الإسلام حسنة من حسناتهم فنحن جميعًا ومن سبقنا ومن سيأتي بعدنا أعمالنا في ميزان حسناتهم إن شاء الله تعالى وأما ما حصل بينهم فلا تخلو من أمرين الأول أن يكون من غير قصد وهذا ما أسلفنا ذكره ما كان بين عائشة وعلي رضي الله عنهما والثاني أن يكون خطأ مثل القتال يوم صفين بين علي وبين معاوية رضي الله عنهما ولكنه كان مجتهدًا كما ذكرنا ولا يخلو صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الفتنة من أن يكون أحدهم مأجورًا أجرًا واحدًا أو أن يكون مأجورًا أجرين ولا بد أن نعلم أن الصحابة ليسوا بمعصومين وإنما هم بشر يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم وأن ما صدر من بعضهم ولو كان فيه ما فيه فهو إلى جانب شرف الصحبة وفضلهما مغتفر ومعفو عن صاحبه ومن المعلوم أن الحسنات يذهبن السيئات ومقام أحد الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم لحظة من اللحظات في سبيل هذا الدين لا يعد لها شئ ثم ما وضع في ميزانهم من أعمال المسلمين الذين كانوا حسنة من حسنات تلك اللحظة كلها في ميزان حسناتهم فماذا تعمل الغلطة والغلطتان حيث وكما هو معلوم وكما ثبت في الصحيح قد أطلع على أهل بدر فقال"اعملوا ما شئتم ، إني قد غفرت لكم ، وتجاوز الله سبحانه وتعلى عمن تولى يوم أحد من الصحبة وذكر ذلك في كتابه في آية تتلى إلى يوم الدين ، قال سبحانه"إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا عنهم إن الله غفور رحيم". آل عمران أية 100"
وكذلك مسألة أخذ الفداء نص القرآن أن الله سبحانه وتعالى سامحهم في ذلك فقال تعالى"لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا واتقوا الله إن الله غفور رحيم". الأنفال 68+69
وكذلك قصة ماعز وقصة الفامدية وقد وقع كل منهما في فاحشة الزنا ولكن إيمانهم جعل كل واحد منهما يأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطلب منه أن يطهره من تلك المعصية وقد تاب كل واحد منهما توبة لو وزعت على أهل الأرض لوسعتهم ولا يعرف في أهل العلم من الصحابة ورواه هذا الدين وقع في معصية عامدأ وقاصدًا لها تطعن في عدالته بل كلهم والحمد لله قد ذكروا بالثناء الحسن والذكر الجميل والطاعة الكاملة لهذا الدين وأما الخطأ والنسيان الذين لا يخلو منه بشر فهذا وقع ولكنه قليل .
فهؤلاء هم الصحابة أصحاب بيعة العقبة وأصحاب بيعة الرضوان وهم الصحابة الذين فدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية العطرة وأموالهم فدوه بآبائهم وأبنائهم وبكل ما يملكون كيف لا وقد علموا مما علمهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا إيمان لأحدهم حتى يكون نبيهم صلى الله عليه وسلم أحب شيء إليه للحديث الذي رواه البخاري وسلم قال صلى الله عليه وسلم"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".