فهرس الكتاب

الصفحة 4120 من 4557

قال ابن أبي العز رحمه الله"فمن أضل ممن يكون في قلبه غل من على خيار المؤمنين وسادات أولياء الله تعالى بعد البنين بل قد فضلهم اليهود والنصاري بخصلة ، قيل لليهود من خير أهل ملتكم ؟ قالوا: أصحاب موسى ، وقيل للنصاري: من خير أهل ملتكم ؟ قالوا: أصحاب عيسى ، وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم ؟ قالوا: أصحاب محمد !! لم يستثنوا منهم إلا القليل ، وفيمن سبوهم من هو خير ممن استثنوهم أضعاف مضاعفة"شرح العقيدة الطحاوية قال الشوكاني رحمه الله"أمرهم الله سبحانه بعد الاستغفار للمهاجرين والأنصار في نص هذه الآية من قوله تعالى"والذين جاء ومن بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم"الحشر 8-10"حيث ذكر سبحانه الا تبين التي قبل بمدح المهاجرين والأنصار أمرهم سبحانه أن يطلبوا منه أن ينزع من قلوبهم الغل للذين آمنوا على الإطلاق فيدخل في ذلك الصحابة دخولًا أوليًا لكونهم أشرف المؤمنين ولكون السياق فيهم ، فمن لم يستغفر للصحابة على العموم ويطلب رضوان الله لهم خالف ما أمره الله به في هذه الآية فإن وجد في قلبه غلًا لهم فقد أصابه نزع من الشيطان وحل به نصيب وافر من عصيان الله بعداوة أوليائه وخير أمة نبيه صلى الله عليه وسلم وانفتح له باب الخذلان يفد به على نار جهنم إن لم يتدارك نفسه باللجوء إلى الله سبحانه والاستغاثة به فإن جاوز ما يجده من الغل إلى شتم أحد منهم إنقاذ للشيطان بزمام ووقع في غضب الله سخطه وما زل الشيطان الرجيم ينقلهم من منزلة ومن رتبة إلى رتبة حتى صاروا أعداء كتاب الله وسنة رسوله وخير أمنه وصالحي عباده وسائر المؤمنين ، وأهملوا فرائض الله وهجروا شعائر الدين وسعوا في كيد الإسلام وأهله كل السعي ورموا الدين وأهله بكل حجر ومدر والله من ورائهم محيط"وهذا ما آلت إليه الرافضة الذي وصل بهم الحال أن رفضوا دين الله ."

وقال الزبير بن بكار: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قدامة اللخمي عن أبيه عن جده عن محمد بن علي عن أبيه قال: جلس قوم من أهل العراق فذكروا أبا بكر وعمر فنالوا منهما ثم إبتدأوا في عثمان فقال لهم: أخبروني أأنتم من المهاجرين الأولين"الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله"الحشر 8 . قالوا لا ، قال: فأنتم من الذين"تبوء والدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم"الحشر 9 قالوا: لا ، فقال لهم: أما أنتم فقد أقررتم وشهدتم على أنفسكم أنكم لستم من هؤلاء ولا من هؤلاء وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله عز وجل فيهم"والذين جاء وأمن بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا الحشر 10 ."

قدموا: عني لا بارك الله فيكم ولا قرب دوركم أنتم مستهزئون بالإسلام ولستم من أهل"ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ."

واكتفى بهذا القدر واختم بوعيد الله على لسان رسول الله لكل من تجرأ وسب أو لعن صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام"من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"رواه الطبراني وحسن اسناده الألباني . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم"لا تسبوا أصحابي فوالله لو أن أحدكم انفق مثل جبل أحد ذهب ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"وأختم بقوله صلى الله عليه وسلم"إذا ذكر أصحابي فامسكوا"والحديث صحيح أي لا نتكلم عنهم إلا خيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت