فهرس الكتاب

الصفحة 4157 من 4557

نقول أن هذا القول لا تؤمن به الرافضة , وذلك أن عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله صلى الله عليه وسلم ع): إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال: كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند واحد . الكافي جـ 2 ص ( 630 ) أما بالنسبة لأهل السنة أهل الحق والوسطية فهم يؤمنون بذلك , وقول جعفر الصادق أو المنسوب إليه ( من عند واحد ) فهذا صحيح , فالله تعالى واحد أحد , ولكن قوله ( على حرف واحد ) فهذا فيه تكذيب للحقيقة , حيث ثبت بالأدلة القطعية النقلية منها والعقلية وقوع تعدد القراءات , وأن القرآن نزل على سبعة أحرف , والاختلاف هو اختلاف تعددي وسردي , وليس اختلاف تضاد وتناقض , فروايات نزل القرآن على سبعة أحرف إنما تعني فقط التوسعة على الناس بقراءة القرآن بمترادفات من اللفظ الواحد من ملاحظة أن جميع هذه المترادفات قد نزلت فعلًا من عند الله تعالى , وليس في ذاك أي انتقاص كيف يتوهم الرافضة من الذات الإلهية , لأن الذي أنزل الحرف الواحد هو نفسه جل جلاله الذي أنزل بقية الأحرف .

(45) قوله لا دليل على غسل الأرجل في الوضوء .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: غسل القدمين في الوضوء منقول عن النبي نقلا متواترا كحديث"ويل للأعقاب من النار"وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين ونقل عنه المسح على القدمين في موضع الحاجة مثل أن يكون في قدميه نعلان يشق نزعهما وأما مسح القدمين مع ظهورهما جميعا فلم ينقله أحد عن النبي وهو مخالف للكتاب والسنة أما مخالفته للسنة فظاهر متواتر وأما مخالفته للقرآن فلأن قوله تعالى (( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) )فيه قراءتان مشهورتان النصب والخفض فمن قرأ بالنصب فإنه معطوف على الوجه واليدين والمعنى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم ومن قرأ بالخفض فليس معناه وامسحوا أرجلكم كما يظنه بعض الناس لأوجه: أحدها إن الذين قرأوا ذلك من السلف قالوا عاد الأمر إلى الغسل , الثاني أنه لو كان عطفا على الرؤوس لكان المأمور به مسح الأرجل لا المسح بها والله إنما أمر في الوضوء والتيمم بالمسح بالعضو لا مسح العضو فقال تعالى (( وامسحوا برؤوسكم ) )وقال (( فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) )ولم يقرأ القراء المعروفون في آية التيمم وأيديكم بالنصب كما قرأوا في آية الوضوء فلو كان عطفا لكان الموضعان سواء وذلك أن قوله (( وامسحوا برؤوسكم ) )وقوله (( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) )يقتضي إلصاق الممسوح لأن الباء للإلصاق وهذا يقتضي إيصال الماء والصعيد إلى أعضاء الطهارة وإذا قيل امسح رأسك ورجلك لم يقتض إيصال الماء إلى العضو وهذا يبين أن الباء حرف جاء لمعنى لا زائدة كما يظنه بعض الناس .. والمسح اسم جنس يدل على إلصاق الممسوح به بالممسوح ولا يدل لفظه على جريانه لا بنفي ولا إثبات قال أبو زيد الأنصاري وغيره العرب تقول تمسحت للصلاة فتسمى الوضوء كله مسحا ولكن من عادة العرب وغيرهم إذا كان الاسم عاما تحته نوعان خصوا أحد نوعيه باسم خاص وأبقوا الاسم العام للنوع الآخر كما في لفظ الدابة فإنه عام للإنسان وغيره من الدواب لكن للإنسان اسم يخصه فصاروا يطلقونه على غيره .

(46) قوله ( إلى غسق الليل ) الغسق يعني الظلمة وهو دليل وقت صلاة المغرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت