فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال تعالى: ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) فالكلام كله في النكاح الصحيح ، وليس من المتعة في شيء ، ولذلك ذلك قال تعالى: { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، إن الله كان عليما حكيما } . وقال: { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين } وقف عند قوله تعالى: { محصنين } فلو كانت الآية في المتعة لما قال الله: {محصنين } لأن المتعة لا تحصن ، فلو كانت الآية في المتعة ما قال: { محصنين } لأنها لا تدخل في الإحصان . ولذلك هذه الرواية عندهم عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام (موسى الكاظم) عن الجل إذا هو زنا وعنده الأمة يطأها ، تحصنه الأمة ، قال: نعم . قال: فأن كانت عنده امرأة متعة أتحصِّنُهُ ، قال: لا ، إنما هو على الشيء الدائم عنده . وهذا في وسائل الشيعة جـ 28 ص ( 68 ) . فالآية إذن ليست في المتعة ، وإنما هي في النكاح الصحيح ، بدلالة ما قبلها ، أنها ذكرت في المحرمات ، فذكر الله تبارك وتعالى ما يحل ، ثم بدلالة قول الله تبارك وتعالى: { محصنين } ، والمتعة كما قلنا لا تحصن إنما الذي يحصن هو النكاح الشرعي بدلالة قولهم هم .
(85) قوله أن الأجر واجب في الآية حتى بدون استمتاع وهذا بخلاف المهر .
قال الزجاج: إن هذه الآية غلط فيها قوم غلطا عظيما لجهلهم باللغة وذلك أنهم ذهبوا إلى قوله فما استمتعتم به منهن من المتعة التي قد اجمع أهل العلم أنها حرام ، وإنما معنى فما استمتعتم به منهن أي فما نكحتم منهن على الشريطة التي جرى في الآية أنه الإحصان ، أن تبتغوا بأموالكم محصنين أي عاقدين التزويج ، فآتوهن أجورهن فريضة أي مهورهن . لسان العرب جـ 8 ص ( 329 ) , وقد ذكر الله تبارك وتعالى التمتع في غير النكاح في مواضع من كتابه الكريم كما قال جل ذكره: { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } وقال جل ذكره: { فاستمتعتم بخلاقكم } فلا يلزم من ذكر كلمة متعة أنها تكون دائما على هذا الذي زعموه وهو نكاح المتعة . وأما الأجر أنه ذكر الأجر في الآية: { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } ، قالوا اذكر الأجر دليلا على ذكر المتعة . وهذا غير صحيح وذلك أن الأجر أيضا يذكر ويراد به المهر كما قال الله جل وعلى: { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن } وقال جل ذكره: { فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن } والمتعة ليس فيها إذن الأهل . وقال جل ذكره: { يا أيها إنا أحللنا لك أزواجك الذي آتيت أجورهن } أي مهورهن . وقال سبحانه: { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } . فالأجر يذكر ويراد به المهر الذي هو النكاح الصحيح .
(86) قوله أن السيوطي ذكر في تاريخ الخلفاء أنه أول من حرم المتعة عمر .
نقول لقد أثبتنا تحريم رسول الله عليه الصلاة والسلام لها حتى من كتب الرافضة , فكلمات السيوطي أو غيره لم تعد ذات قيمة .
(87) قوله أن أبي موسى الأشعري كان يفتى بالمتعة .
نقول أن أحاديث أبي موسى الأشعري تتحدث عن متعة حج وليس غيرها , وعمر لم يحرم متعة الحج و مما يدل على ذلك أيضا علاوة على ما سبق ما رواه أصحاب السنن: فروى النسائي وابن ماجة و غيرهما أن الضبي بن معبد لما قال له: إني أحرمت بالحج والعمرة جميعا فقال له عمر: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم . أخرجه الحميدي 18 وأحمد 1 / 14 وأبو داود 1798 وابن ماجه 2970 .
(88) قوله ( لا تحرموا طيبات ما أحل لكم ) نزلت في زواج المتعة .
نقول لا يوجد سند ثابت وصحيح في ذلك , كما أنه مخالف لما جاء في الصحيحين عن سعد قال: رد النبي صلى الله عليه و سلم على عثمان بن مظعون التبتل و لو أذن له لاختصينا وعن عكرمة أن علي بن أبى طالب و ابن مسعود وعثمان بن مظعون و المقداد و سالما مولى أبي حذيفة في أصحاب لهم تبتلوا فجلسوا في البيوت و اعتزلوا النساء و لبسوا المسوح و حرموا الطيبات من الطعام و اللباس إلا ما يأكل و يلبس أهل السياحة من بني إسرائيل و هموا بالإختصاء واجمعوا لقيام الليل وصيام النهار فنزلت هذه الآية و كذلك ذكر المفسرين ما يشبه هذا المعنى .
(89) قوله أن هناك قراءة"إلى أجل مسمى"وهي قراءة ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد .
نقول إن هذه القراءة غير صحيحة وهي قراءة شاذة ، لا هي من السبع ولا هي من العشر , ثم أن الرافضة أصلا لا يعترفون بالقراءات حتى تستدل بهذه القراءة , فعن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله صلى الله عليه وسلم ع): إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال: كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند واحد . الكافي جـ 2 ص ( 630 ) .
(90) استدلاله برواية: متعتان كانتا على عهد رسول الله .