فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بينما لم يأذن فيما يتعلق بالنساء إلا للجواري الصغار أن يَضربن بالدفّ في نكاح أو عيد ، وفي حديث عائشة: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث . قالت: وليستا بمغنيتين ، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا ، وهذا . رواه البخاري ومسلم .
فهما أولًا جاريتان صغيرتان ، ثم إنهما ليستا بمغنيتين ، فلم يكن ذلك لهما مهنة ، ولا اعتادتا عليه .
والعلماء يَعترون الغناء عيبا في الأمَة تُردّ به !
فكيف يُطلَب العيب للحُرّة !
"أما مالك بن أنس فإنه نَهَى عن الغناء وعن استماعه ، وقال: إذا اشترى جارية ووجدها مُغنية كان له ردّها بالعيب ، وهو مذهب سائر أهل المدينة"قال القرطبي ، وقال:
سئل [ أحمد ] عن رجل مات وخلّف ولدا وجارية مُغنية ، فاحتاج الصبي إلى بيعها ، فقال: تُباع على أنها ساذجة لا على أنها مُغنية ، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا ، ولعلها إن بِيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا ، فقال: لا تُباع إلاّ على أنها ساذجة . اهـ .
وأي فضيلة سوف تدعو إليها امرأة لم تلتزِم بها ؟
أي فضيلة سوف تدعو إليها امرأة تقف على مسرح أمام العشرات بل المئات ؟
وهل سوف تَخرج أمامهم مُتبَذِّلََة تَفِلة ؟
هذا ما لا يُمكن !
لا يُمكن أن تَخرج امرأة لتقف أمام الناس بلباس عادي ! بل سوف تأخذ كامل زينتها ! وسوف تجِد من يُفتيها بأن هذا من مصلحة الدعوة ! أو من الحث على الفضيلة !
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من تَخرج إلى المسجد أن لا تَخرج بِزينة مرئية أو محسوسة !
فقال عليه الصلاة والسلام: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تِفِلات . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
قال ابن حجر: أي غير متطيبات ، ويقال: امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح . اهـ .
قال عليه الصلاة والسلام: إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسَّ طيبا . رواه مسلم .
وقال: أيما امرأة أصابت بَخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة . رواه مسلم .
وقال: أيما أمرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية . رواه الإمام أحمد وغيره .
بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعطّرت أن تغتسل حتى لو كانت تريد المسجد .
فقد لقيَ أبو هريرة رضي الله عنه امرأةً فوجد منها ريح الطيب ينفح ولذيلها إعصار ، فقال: يا أمة الجبار ! جئت من المسجد ؟ قالت: نعم .قال: وله تطيبت ؟ قالت: نعم . قال: إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تُقبل صلاةٌ لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وحسنه الألباني .
فهذه الأحاديث تدل على منع المرأة من التعطّر وأخذ الزينة إذا خَرَجتْ وإن كان ذلك لأطهر الأماكن وأحبها إلى الله: المساجد . فكيف بغيرها من الأماكن ؟
كما أن المرأة إذا خَرَجتْ استشرفها الشيطان وزيّنها في عيون الرِّجال ، وإن كانت تمشي في طريق .
فكيف بها لو وقفتْ أمام الرِّجال - أو أشباه الرِّجال - تتغنّى وتُنشِد ؟!
هل سوف تقف كالخشبة ؟!
لا يُتصوّر ذلك !
بل سوف تتحرّك وتتمايل بما يقتضيه النَّغَم أو الإيقاع ! ونحو ذلك .
إن الشباب المنشدين لما خَرَجوا على المسارِح تزيّنوا ! ولم يَقتصروا على المباح بل تعدّوه إلى الحرام ، من إسبال وغيره !
فكيف سوف تكون المرأة إذا وقفتْ أمام الرِّجال مُنْشِدة ؟!
ثم يُدعى أنها سوف تدعو إلى الجهاد والفضيلة !
نعم سوف تدعو .. ولكن إلى غير الفضيلة !
وقد تدعو إلى ما دَعَتْ إليه أم كلثوم ! كانت بلادها تُقصف وتُدكّ ، وهي تُمارس دور تخدير الشعوب: هل رأى الحبّ سُكارى مثلنا ؟!
فأفلحتْ وأنجحتْ ! ودَعَتْ إلى اللا فضيلة !!
كما أن إنشاد المرأة لن يَقِف عند حدّ .. بل سوف يأخذ أشكالًا ويمر بأطوار ..
وسف ترى إذا انجلى الغبار ! أفرس تحتك أم حمار !
والمطالبة بإنشاد المرأة ووقوفها على المسرح بحجة الدعوة إلى الجهاد والفضيلة ! هو خطوة من خطوات الشيطان لها ما بعدها ، وعلى الأمّة ما بعدها !
كفى مُتاجرة بقضايا المرأة المسلمة !
ويُقال لهذا الدكتور ومن على شاكلته: لو دَعَتِ المرأة إلى الجهاد لكان أول من يُحاربها من كان على شاكلتكم ! ولما رَضِيَتْ العمّة بهذا التطرّف والإرهاب الناعم !!
سادسًا:
قوله: ( وأما تمثيل المرأة سواء أكانت على خشبة المسرح أم في المسلسلات أم في الأفلام ، إذا انضبط بضوابط الإسلام مع وجود المحارم ، فلماذا يكون حراما ؟ إذا لم يحصل فيه الاختلاء أو الاختلاط الفاحش ) .
يُقال في التمثيل ما قيل في الإنشاد .
وأقول: أي خير جَنَتْه أمة الإسلام من الرقص والتمثيل ؟!
وأي فائدة مرجوّة من مُسلسل أو مسرحية ؟!
فالتمثيل من أوله إلى آخره هو بضاعة نصرانية !
وهو يَعتمد على الْخِداع والكذب !
كما أن المتاجرة به طريقة يهودية !