فهرس الكتاب

الصفحة 4369 من 4557

بينما لم يأذن فيما يتعلق بالنساء إلا للجواري الصغار أن يَضربن بالدفّ في نكاح أو عيد ، وفي حديث عائشة: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث . قالت: وليستا بمغنيتين ، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا ، وهذا . رواه البخاري ومسلم .

فهما أولًا جاريتان صغيرتان ، ثم إنهما ليستا بمغنيتين ، فلم يكن ذلك لهما مهنة ، ولا اعتادتا عليه .

والعلماء يَعترون الغناء عيبا في الأمَة تُردّ به !

فكيف يُطلَب العيب للحُرّة !

"أما مالك بن أنس فإنه نَهَى عن الغناء وعن استماعه ، وقال: إذا اشترى جارية ووجدها مُغنية كان له ردّها بالعيب ، وهو مذهب سائر أهل المدينة"قال القرطبي ، وقال:

سئل [ أحمد ] عن رجل مات وخلّف ولدا وجارية مُغنية ، فاحتاج الصبي إلى بيعها ، فقال: تُباع على أنها ساذجة لا على أنها مُغنية ، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا ، ولعلها إن بِيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا ، فقال: لا تُباع إلاّ على أنها ساذجة . اهـ .

وأي فضيلة سوف تدعو إليها امرأة لم تلتزِم بها ؟

أي فضيلة سوف تدعو إليها امرأة تقف على مسرح أمام العشرات بل المئات ؟

وهل سوف تَخرج أمامهم مُتبَذِّلََة تَفِلة ؟

هذا ما لا يُمكن !

لا يُمكن أن تَخرج امرأة لتقف أمام الناس بلباس عادي ! بل سوف تأخذ كامل زينتها ! وسوف تجِد من يُفتيها بأن هذا من مصلحة الدعوة ! أو من الحث على الفضيلة !

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من تَخرج إلى المسجد أن لا تَخرج بِزينة مرئية أو محسوسة !

فقال عليه الصلاة والسلام: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تِفِلات . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

قال ابن حجر: أي غير متطيبات ، ويقال: امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح . اهـ .

قال عليه الصلاة والسلام: إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسَّ طيبا . رواه مسلم .

وقال: أيما امرأة أصابت بَخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة . رواه مسلم .

وقال: أيما أمرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية . رواه الإمام أحمد وغيره .

بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعطّرت أن تغتسل حتى لو كانت تريد المسجد .

فقد لقيَ أبو هريرة رضي الله عنه امرأةً فوجد منها ريح الطيب ينفح ولذيلها إعصار ، فقال: يا أمة الجبار ! جئت من المسجد ؟ قالت: نعم .قال: وله تطيبت ؟ قالت: نعم . قال: إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تُقبل صلاةٌ لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وحسنه الألباني .

فهذه الأحاديث تدل على منع المرأة من التعطّر وأخذ الزينة إذا خَرَجتْ وإن كان ذلك لأطهر الأماكن وأحبها إلى الله: المساجد . فكيف بغيرها من الأماكن ؟

كما أن المرأة إذا خَرَجتْ استشرفها الشيطان وزيّنها في عيون الرِّجال ، وإن كانت تمشي في طريق .

فكيف بها لو وقفتْ أمام الرِّجال - أو أشباه الرِّجال - تتغنّى وتُنشِد ؟!

هل سوف تقف كالخشبة ؟!

لا يُتصوّر ذلك !

بل سوف تتحرّك وتتمايل بما يقتضيه النَّغَم أو الإيقاع ! ونحو ذلك .

إن الشباب المنشدين لما خَرَجوا على المسارِح تزيّنوا ! ولم يَقتصروا على المباح بل تعدّوه إلى الحرام ، من إسبال وغيره !

فكيف سوف تكون المرأة إذا وقفتْ أمام الرِّجال مُنْشِدة ؟!

ثم يُدعى أنها سوف تدعو إلى الجهاد والفضيلة !

نعم سوف تدعو .. ولكن إلى غير الفضيلة !

وقد تدعو إلى ما دَعَتْ إليه أم كلثوم ! كانت بلادها تُقصف وتُدكّ ، وهي تُمارس دور تخدير الشعوب: هل رأى الحبّ سُكارى مثلنا ؟!

فأفلحتْ وأنجحتْ ! ودَعَتْ إلى اللا فضيلة !!

كما أن إنشاد المرأة لن يَقِف عند حدّ .. بل سوف يأخذ أشكالًا ويمر بأطوار ..

وسف ترى إذا انجلى الغبار ! أفرس تحتك أم حمار !

والمطالبة بإنشاد المرأة ووقوفها على المسرح بحجة الدعوة إلى الجهاد والفضيلة ! هو خطوة من خطوات الشيطان لها ما بعدها ، وعلى الأمّة ما بعدها !

كفى مُتاجرة بقضايا المرأة المسلمة !

ويُقال لهذا الدكتور ومن على شاكلته: لو دَعَتِ المرأة إلى الجهاد لكان أول من يُحاربها من كان على شاكلتكم ! ولما رَضِيَتْ العمّة بهذا التطرّف والإرهاب الناعم !!

سادسًا:

قوله: ( وأما تمثيل المرأة سواء أكانت على خشبة المسرح أم في المسلسلات أم في الأفلام ، إذا انضبط بضوابط الإسلام مع وجود المحارم ، فلماذا يكون حراما ؟ إذا لم يحصل فيه الاختلاء أو الاختلاط الفاحش ) .

يُقال في التمثيل ما قيل في الإنشاد .

وأقول: أي خير جَنَتْه أمة الإسلام من الرقص والتمثيل ؟!

وأي فائدة مرجوّة من مُسلسل أو مسرحية ؟!

فالتمثيل من أوله إلى آخره هو بضاعة نصرانية !

وهو يَعتمد على الْخِداع والكذب !

كما أن المتاجرة به طريقة يهودية !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت