فهرس الكتاب

الصفحة 4370 من 4557

واستوديوهات ( هوليود ) شاهدة بذلك وشاهدة على ذلك !

وهل يَتصوّر الدكتور أن من تُريد التمثيل سوف تأتي بزوجها أو بِذي مَحرَم منها ليكون معها على خشبة المسرح ! أو داخل غرفة التصوير ( الاستوديو ) ؟!

هذا يُخالِف أصول هذا العمل ! ويُخالِف أصول ذلك المجتمع الآسِن ( مُجتمع العفن الفني ) !

وقوله: (إذا انضبط بضوابط الإسلام) أقول: هذا قيد الكَيد !

فكلّ من أراد أن يكيد الأمة أو يخترق صفوفها أو يُروّج باطلا وصَفَه بهذا الوصف: في ضوء الشريعة! في إطار الشريعة ! وفق الشريعة الإسلامية !

حتى صارتْ تُروى طرائف ومضحِكات عن اللصوص وقُطّاع الطريق أنهم استخدموا ذلك القيد !

بل حتى الفجار والكفار يُعبِّرون بهذه التعابير !

وما ذلك إلا لِعلمهم أن الباطل لا يَروج إلا بمثل هذا اللبوس !

وقديما قال إبليس في كَيْدِه: (قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى) .

فأنت ترى رأس الكفر وإمامه أول من استعمل هذا القيد لترويج الباطل !

وأما قوله: (إذا لم يحصل فيه الاختلاء أو الاختلاط الفاحش) فأقول: هذا مستحيل !

ثم إن هذا القيد قد يُلْتَفَتْ إليه أول الأمر - إذا التُفِتَ إليه - ثم ما يلبث أن يتلاشى ويَزول !

وسوف يُوصَف وُجود المحرم بالتشديد ومناقضة أوصل المهنة !

وما لبث الدكتور أن ناقض نفسه بنفسه !

فهو في مسألة السَّفر لم يشترط المحرَم ، وهو هنا يشترطه من غير سَفر !

فهو هنا يقول: (إذا انضبط بضوابط الإسلام مع وجود المحارم) وفي السفر: لا يَحتاج وُجود مَحرِم !

وقد يَحْتجّ عليه مُحتجّ بقوله هو في مسألة سفر المرأة ، فيقول: لا حاجة إلى المحرم طالما أن المرأة سوف تُمثِّل مع مجموعة من النساء !

ولا يُستغرب أيضا أن يقول قائل: مع مجموعة من النساء الموثوقات ! [المعروفات بسوء السِّيرة ! ] !

ثم قيّد الدكتور الاختلاط بأن لا يَكون فاحشًا !

فما هو حد الفُحش عند الدكتور ؟!

ولماذا يَمنع منه طالما أنه يَدعو إليه ؟!

إن الاختلاط لا يَصلح منه قليل ولا كثير ولا خير فيه قلّ أو كثُر

وكيف يَرضى عاقل لقريبته أن تختلط بالرِّجال الأجانب دونما نكير ؟

والاختلاط ممنوع وإن كان في أطهر البقاع مع حُسن المقصد .

فقد روى البخاري عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال . قال: كيف تَمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ؟

قلت: أبعد الحجاب أو قبل ؟

قال: إي لعمري . لقد أدركته بعد الحجاب .

قلت: كيف يُخالِطن الرجال ؟

قال: لم يكن يخالطن ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة من الرجال لا تخالطهم ، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت: عنكِ ، وأَبَتْ .

ومعنى ( حَجْرَة ) أي ناحية . يعني أنها لا تُزاحم الرجال في الطواف .

ومعنى"أبَتْ": أي رفضت وامتنعت أن تُزاحم الرجال لِتستلم الحجَر أو الرُّكن .

ولما دخلت مولاة لعائشة عليها فقالت لها: يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها: لا آجرك الله . لا آجرك الله . تُدافعين الرجال ؟ ألا كبّرتِ ومَررتِ . رواه الشافعي والبيهقي .

ثم إن مثل هذه الأمور لا يُمكن أن تُضبط مع فساد الوسط الفنِّي بعامّة .

ولو كان جائزا لاقتضتْ السياسة الشرعية أن يُمنع منه لما يُفضي إليه من المفاسد

وقواعد الشرع تنص على:

ما أفضى إلى مُحرّم فهو مُحرّم

ودرء المفاسد مُقدّم على جلب المصالح

والضرر يُزال

والذرائع يُسدّ بابها

فهذه قواعد الشريعة وأصول الدِّين وكليّاته تَمنع من مثل هذا الفعل ، لو كان مُباحًا ، فكيف به وهو مُحرّم أصلًا .

أعني تحريم الخلوة والاختلاط ، بل والتمثيل ، فقد بين ذلك الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله - في رسالة له بعنوان:

التمثيل: حقيقته ، تاريخه ، حُكمه .

قال الشيخ في خاتمة البحث:

والخلاصة أن التمثيل: حرفة ، وأداء ، وتكسّبًا ، وعَرضا ، ومُشاهَدة ، لا يَجوز ، لأنه إن كان تمثيلا دينيا فهو بِدعيّ ،: لوقف العبادات على النص ومورده ، ولِما علِمت من أصله لدى النصارى واليونان .

وإن كان غير ذلك فهو لهوٌ مُحرَّم ، لما فيه من التشبّه ، ولما رأيته من تفاريق الأدلة ، وما يَحتوي عليه ، ويترتّب عنه من الآثار المعارِضة لآداب الشريعة . اهـ .

سابعًا:

قوله عن الرِّق: (والإسلام يرحب بذلك أعظم ترحيب ، لأنه دين الأخوة الإنسانية ، ولذلك وقعت الدول الإسلامية على تلك المواثيق . إن إطاعة لشريعة الإسلام أو اتِّباعا للسياسة الدولية ، والمسلمون عند شروطهم ولا يجوز لهم اتخاذ العبيد في الحرب طالما أن الأمم الأخرى لا تفعل ذلك )

أقول: هذا الذي يَدعو إليه الدكتور مُخالِف للنقل والعقل بل ومُخالِف للواقع .

فأما النقل فجواز ذلك في الجهاد ، أي جواز وتشريع الرِّق في الإسلام ، وهو من محاسِن الإسلام لا من مساوئه كما يُصوّره بعض من قلّ عِلمه ، أو نقص فهمه !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت