فالرِّق ليس لِذات الرِّق ، وليس من باب التّشهِّي ، بل هو مقصود لما يترتّب عليه من مصالح ، لعل من أبرزها:
أن يعيش هؤلاء الأرقاء بين المسلمين فيَتأثّرون بالإسلام فيَدخلونه .
ومن هذا الباب جاء الأمر بالإحسان إلى الرقيق وإعانته ، بل وإعطائه اللقمة إذا وَلِيَ حرّ طعام ، كما في الصحيح
كل ذلك من باب الإحسان إليه وترغيبه في دخول الإسلام .
فإذا دخَل في دين الإسلام صار مُسلِمًا ، ثم جاء الإسلام بالحث على العِتْق ، وجاء العِتق أيضا في الكفّارات ، فمن ذلك:
في كفارة قتل النفس خطأ
في كفارة الظِّهار
كفارة الوطء في نهار رمضان
في كفارة اليمين
وانظر كيف جاء الحث على العِتق وتحرير الرِّقاب في الكفارة الكبيرة والصغيرة ، فهي في قتل النفس وفي في كفارة الظِّهار وفي كفارة الوطء في نهار رمضان ، وهي تُقابِل صيام شهرين مُتتابِعين .
كما جاءت في مُقابِل صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين .
وجاء الترغيب في العتق من غير سبب طلبا لمرضات الله ، كما جاء الترغيب في العتق تَقرّبا إلى الله
وجاء الأمر بالمكاتبة ، وتخليص الرقيق من رِقِّه إذا رغب في ذلك ، فقال الله تبارك وتعالى: ( وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ ) .
وقد يُقال: لماذا لا يُترك أسرى الحرب ويُمَنّ عليهم ولا يُسترَقّون ؟
فالجواب:
أن الفداء مشروع بقوله تعالى: (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)
وأن من مقاصد ذلك أن يتخلّص من قيد الكفر ، ويكون بعيدًا عن بيئة الكُفر .
وأنه بِبُعده عن بيئته سوف يكون حُرًّا في اتِّخاذ القرار .
وكم رأينا ممن عاش ردحًا من الزمن على الكُفْر فلما عاش في بلاد المسلمين وابتعد عن بيئته دَخَل في دِين الله عن قناعة تامة .
وأما قوله: (والمسلمون عند شروطهم ولا يجوز لهم اتخاذ العبيد في الحرب طالما أن الأمم الأخرى لا تفعل ذلك )
أقول: هذا القول مردود من عدّة أوجه:
الوجه الأول: أن الشروط التي يَجب الوفاء بها ما لم تُخالِف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا مُخالِف لِشرع الله ولِسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال أناس يَشترطون شروطا ليستْ في كتاب الله ، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن اشترط مائة شرط ، شرط الله أحق وأوثق . رواه البخاري ومسلم .
قال ابن حجر: قال القرطبي: قوله:"ولو كان مائة شرط"خَرَجَ مخرج التكثير ، يعني أن الشروط الغير المشروعة باطلة ولو كَثُرَتْ . اهـ .
الوجه الثاني: أن هذه الاتفاقية لم تُوقِّع عليها الأمم المتحدة ، فهي منقوضة بفعل الكفار أنفسهم !
وهو ما يتعلق بأسرى الحرب .
الوجه الثالث: أن الرِّق أخف بلاء وأرحم مائة مرة من الأسر الذي تستعمله أمم الحضارة المادية اليوم !
فو الله إنه لأرحم ألف مرة أن يعيش الرقيق بين المسلين يذهب ويَجيء ، يَروح ويَغدو ، يُطَعم ويُضمن له الملبس والسكن - خير وأخف بلاء مما يَعيشه أسرى ( جوانتانامو ) في حر الصيف وبَرد الشتاء ، في ذلّ وقهر ، بل أُصيب بعضهم بأمراض نفسية وعضوية تحت نظر وسمع العالَم
وقد شهِدتْ بذلك صحفيّة يهودية زارتْ تلك المعتقلات ، فكتبت مقالا نُشِر في صفحات الشبكة الإلكترونية .
تقول الصحفيّة"أورلي أزولاي كاتس"مراسلة صحيفة يديعوت أحرونوت في واشنطن:
وصل الأسرى إلى معتقل 'جوانتنامو ' الكوبي على متن طائرات عسكرية أمريكية مُقيدين بالعصابات ،ووجوههم مخفية بنوع سميك من القماش لا يمكن لأحد منهم رؤية أي طيف من تحته أو من خلاله علاوة على لون القماش الأسود القاتم.
ولم يسمح الجنود الأمريكيون المرافقون للأسرى بأن يتوجه أي منهم لقضاء حاجته في المراحيض الموجودة بالطائرات ' مثل أي إنسان ' لكن إذا كان لابد فاعلًا فليفعلها في نفس مكانه بعد أن أحضروا دلوًا بلاستيكيًا متوسط الحجم للجميع ، وقد وقف الجنود مدججون بالأسلحة في وجوه الأسرى وهم يتبولون أو يتبرزون ، فيما قام بعض الأسرى بالتبول في ملابسه بعد أن أعيته الحيل .
وتقول:
هؤلاء الأسرى لا يحق لهم مقابلة محامييهم لعدم وجود اعتراف أمريكي بهذا المبدأ في هذه المعتقلات ، ولا يحق لأي أسير أن يتعرف على لائحة الاتهام الموجهة إليه !
كما تقول:
حاول 29 أسيرًا الانتحار سواء عن طريق شنق أنفسهم في سقف المعتقل أو تقطيع البعض لشرايين أجسامهم .