فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واستمر الغرب في احتقار المرأة وحرمانها لحقوقها طوال القرون الوسطى حتى إن عهد الفروسية الذي كان يظن فيه أن المرأة احتلت شيئًا من المكانة الاجتماعية، حيث كان الفرسان يتغزلون بها ويرفعون من شأنها، لم يكن عهد خير لها بالنسبة لوضعها القانوني والاجتماعي، فقد ظلت تعتبر قاصرة لاحق لها في التصرف بأموالها دون إذن زوجها. ومن الطريف بالذكر أن القانون الإنجليزي حتى عام 1805 كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات، فقد حدث أن باع إنجليزي زوجته بمبلغ قدره خمسمائة جنيه وقال محاميه في الدفاع عنه: إن القانون الإنجليزي قبل مئة عام كان يبيح للزوج أن يبيع زوجته بستة بنسات بشرط أن يتم البيع بموافقة الزوجة، فأجابت المحكمة بأن هذا القانون قد ألغي عام 1805 بقانون يمنع بيع الزوجات أو التنازل عنهن، وبعد المداولة حكمت المحكمة على بائع زوجته بالسجن عشرة أشهر.
ولما قامت الثورة الفرنسية وأعلنت تحرير الإنسان لم تشمل بحنوها المرأة، فنص القانون المدني الفرنسي على أنها ليست أهلًا للتعاقد دون رضا وليها إن كانت غير متزوجة.
وقد جاء النص على أن القاصرين هم: الصبي، والمجنون، والمرأة، واستمر ذلك حتى عام 1938 حيث عدلت هذه النصوص لمصلحة المرأة، ولا تزال فيها بعض القيود على تصرفات المرأة المتزوجة (163) .
2 -الحقوق التي حصلت عليها المرأة عن طريق الأمم المتحدة:
لقد تبيّن لنا من التطور التاريخي لحقوق المرأة أن العالم دخل الثورة الصناعية، والمرأة مضطهدة، وقد تخلى الرجل عن إعالتها وحرمت من التعليم، ومن حق التصرف في مالها، ومن حق الاختيار في الزواج، وأمام حاجتها لإعالة نفسها، وحاجة المصانع الجديدة لأيدي عاملة رخيصة، اضطر لإخراج المرأة من البيت، وانتهز حاجتها واستغل فرصة زيادة العرض ليرخص من أجورها، واستغنى أصحب الأعمال بالمرأة الرخيصة الأجر عن العامل الذي يرفع رأسه ويطالب بأجر كريم. وحين طالبت المرأة بالمساواة، كانت تعني أولًا وبالذات المساواة في الأجور لتأكل وتعيش، ولما لم تتمكن من تحقيق هذه المساواة طالبت بحق الانتخاب، ليكون لها صوت يحسب حسابه، ثم طالبت بدخول البرلمانات ليكون لها صوت إيجابي في تقرير المساواة لأن القوانين التي تحكم لجميع يسنّها الرجل وحده.
ويجب أن نذكر أن فرنسا حتى عهد الجمهورية الرابعة بعد الحرب العالمية الثانية، لم تمنح المرأة حق التصرف في مالها إلا بإذن من وليها في حين منحتها حق ممارسة الدعارة العلنية.
أ - المساواة بين الرجل والمرأة:
لقد جاء في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة ما يلي:
(نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقيمته، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية) .
كما أن أحد أهداف الأمم المتحدة، كما هو مبيّن بالمادة الأولى من الميثاق هو (تحقيق التعاون الدولي على حلّ المشكلات العالمية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية والإنسانية، والعمل على تعزيز احترام حقوق الإنسان وحرياته دون تمييز) .
وتعلن المادة الثانية أنه: (لا تفرض الأمم المتحدة قيودًا تحدّ بها جواز اختيار الرجال والنساء للاشتراك بأية صفة، وعلى وجه المساواة في فروعها الرئيسة والثانوية) .
والعهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان يحظران التمييز على أساس الجنس.
ب - الإعلان العالمي للقضاء على التمييز ضد المرأة:
في تاريخ 7/11/1967 أعلنت الجمعية العامة قرارها (2263) وهو الإعلان العالمي للقضاء على التمييز ضد المرأة.
وقد جاء في ديباجة هذا الإعلان ما يعكس قلق الجمعية العامة على استمرار التمييز ضد المرأة، وقد جاء فيها:
(رغم ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقيتين الدوليتين الخاصتين بحقوق الإنسان، والوثائق الأخرى الصادرة عن الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة -ورغم التقدم الذي تمّ إحرازه في ميدان المساواة في الحقوق، فإنه لا يزال هناك قدر كبير من التمييز ضد المرأة) .
ويبيّن الإعلان في مادته الأولى:
1 -أنّ التمييز ضد المرأة بإنكار أو تقييد تساويها في الحقوق مع الرجل، يمثل إجحافًا أساسيًا، ويعدّ جريمة مخلّة بالكرامة الإنسانية.
ويدعو في مواد أخرى إلى اتخاذ التدابير لضمان الاعتراف العالمي قانونًا وواقعًا بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، ومن هذه التدابير:
-إلغاء القوانين والعادات والأنظمة والممارسات القائمة المنطوية على أي تمييز ضد المرأة.
-توفير الحماية القانونية الكافية لتأمين تساوي حقوق الرجل والمرأة.
-الإهابة بالحكومات والمنظمات غير الحكومية، والأفراد لتعزيز تنفيذ المبادئ الواردة بهذا الإعلان.
ويتناول مواد أخرى: الحقوق السياسية، وحق الجنسية، والحقوق في القانون المدني، والبنود القائمة على التمييز في قانون العقوبات، والاتجار في المرأة، وحقوق التعليم، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
جـ - معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة: