3 -ومما يرد به على من زعم أن الجهاد دفاعي فقط أن يقال هذه الدعوى تناقض الواقع الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وواقع الخلفاء الراشدين، فما كان صلى الله عليه وسلم يقنع بفرع راية الإسلام على بقعة من الأرض فقط، ولو صح ما يدعيه هؤلاء المفكرون لاكتفى صلى الله عليه وسلم بفتح مكة، وتأديب كفار قريش، ولما كانت الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء حتى عمت دعوة التوحيد ودولة الإسلام أقطار شتى .
والذي يتدبر الحوار الذي دار بين مجاهدي الإسلام من جهة، وبين كسرى ورستم من جهة أخرى أثناء الفتوحات الإسلامية، لا يجد في كلام المجاهدين ما يشير إلى أنهم جاءوا ليدافعوا عن أنفسهم وأراضيهم، أو يؤدبوا قومًا اعتدوا عليهم ثم يرجعوا عنهم، وإنما يجد في كلامهم ما يدل على سمو رسالتهم، ونبل أهدافهم التي عبروا عنها بقولهم (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ... فأرسل رسوله بدينه إلى خلقه، فمن قبله منا قبلنا منه ورجعنا عنه، وتركناه وأرضه، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى الجنة أو الظفر) (341) .
( المرجع: الاتجاه العقلاني لدى المفكرين الإسلاميين المعاصرين ، سعيد الزهراني ، 2/711-726) .
(133) انظر تقييد ما ورد من الإطلاق في هذه المقالة، وقد حرر ذلك الأستاذ: علي أحمد غلام الندوي في رسالته للماجستير «القواعد الفقهية وأثرها في الفقه الإسلامي» مخطوط جامعة أم القرى ص 55، وقد تبين أن هذا الإطلاق غير صحيح.
(134) انظر محاولة لتحديد معنى «التغيّر» لغة وشرعًا والفرق بينه وبين النسخ في رسالة الماجستير «الفقه والقضاء وأولو الأمر ودورهم التطبيقي لقاعدة تغير الأحكام بتغير الزمان» إعداد محمد راشد علي - كلية الشريعة والقانون - بالقاهرة ص 8-18.
(135) اخترت هذا المثال لوضوحه وأدائه المقصود وستأتي أمثلة كثيرة متصلة بأبواب كثيرة في الفقه الإسلامي، عند مناقشة أدلة القائلين بالتغيير.
(136) انظر ما سبق ص232.
(137) رسالة «تغير الأحكام بتغير الزمان» 18-24-25.
(138) تغير الأحكام بتغير الزمان 10.
(139) تغير الأحكام بتغير الزمان 18.
(140) جاء في اللسان: «العرف والعارفة والمعروف ضد النكر، وهو كل ما تعرفه النفس من الخير. (اللسان مادة «عرف» 9/239) .
وكل ذلك يوحي بأن معنى العرف هو كل ما تعرفه النفوس من الخير وتتابع عليه ومنه قوله تعالى: ( وأمر بالمعروف.. )
وقريب من المعنى اللغوي ما قصده الفقهاء - في الجملة- حيث تدور تعريفاتهم لمعنى «العرف» حول ما اطمأنت إليه النفوس وألفته عن طريق الاستعمال الشائع المتكرر قولًا أو فعلًا، ومن أمثلة ذلك: اشتراط المسلمين بعض الشروط في البيع، واستصناعهم الثياب- وتعاملهم بذلك، ووقف بعض المنقولات وقبض بعضهم نصف الصداق قبل العقد، واعتياد بعضهم كشف رؤوسهم كأهل المغرب، ونحو ذلك. انظر في ذلك العرف والعادة في رأي الفقهاء، عرض نظرية في التشريع الإسلامي بقلم أستاذي في قسم الدراسات الشرعية أحمد فهمي أبوسنة - مخطوط بدار الكتب المصرية، 2864/1949.
(141) والعادة: الديدن، فكل ما استمر عليه الإنسان ودأب يسمى عادة، وجمعها عادات وعوائد، اللسان مادة «عود» 3/316-317، والعادة في عرف الفقهاء يشترط فيها التكرار في الحدوث، قولًا أو فعلًا، صدر من الفرد أو الجماعة سببه مكتسب أو غير مكتسب، مثل حرارة الإقليم وبرودته، فإن لهما أثرًا في العادة على إسراع البلوغ وإبطائه، وطبيعة الأرض فإنه يترتب عليها عادة اشتغال الناس بالتجارة بنوع من الأموال، وقد ذكر د.أحمد فهمي تعاريف كثيرة اختار منها أشملها لمقصود الفقهاء فإن الفقهاء قصدوا من بحث العرف والعادة جعلهما قاعدة تُبنى عليها الأحكام العملية، انظر 10-11-12. ولذلك اشترط في تعريفها حدوث التكرار في القول أو الفعل من الفرد أ والجماعة بسبب مكتسب أو غير مُكتسب وقد يسمى غير ذلك عادة أو عرفًا والمقصود هنا النظر فيما يكون قاعدة للحكم الفقهي.
(142) يقصد والله أعلم من يخالفه فيما قرره سواء نفاة التعليل أو القائلين به الذين يشترطون شروطا معينة للعمل بالمصلحة فإن كان هذا مراده، فإن كلامه هذا لا يستقيم إذ أن الذين يعملون بالمصلحة ويلتزمون بضوابطها الشرعية لا ينظرون إلى النصوص مفككة، بل ينظرون لها جملة ويتعرفون على عللها ومقاصدها.
(143) تعليل الأحكام 71.
(144) المرجع نفسه 56-64.
(145) المرجع نفسه 34.
(146) المرجع نفسه 34.
(147) المرجع نفسه 322.
(148) المرجع السابق 32.
(149) المرجع السابق 37-38.
(150) المرجع السابق 43.
(151) المرجع السابق 61.
(152) المرجع السابق 293.
(153) المرجع السابق 293.