فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 4557

وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره هذه المعانى والتي منها: المصمت الذى لا جوف له !

وتفسير ( الصمد ) بأنه الذي لا جوف له معروف عن ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا وعن ابن عباس والحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك والسدي وقتادة وبمعنى ذلك قال سعيد بن المسيب قال: هو الذي لا حشو له , وكذلك قال ابن مسعود: هو الذي ليست له أحشاء , وكذلك قال الشعبي: هو الذي لا يأكل ولا يشرب , وعن محمد بن كعب القرظي وعكرمة: هو الذي لا يخرج منه شيء , وعن ميسرة قال: هو المصمت . ( مجموع الفتاوى17 / 215) .

وقال الجوهرى: ( المصمد ) لغة في ( المصمت ) وهو الذى لا جوف له . ( مجموع الفتاوى17 / 226) .

قال ابن أبى العز في شرح الطحاوية: ( والله تعالى هو الأحد الصمد ، لا يتجزأ ، سبحانه وتعالى ، والأعضاء فيها معنى التفريق والتعضية ، تعالى الله عن ذلك ، ومن هذا المعنى قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ } الحجر91 , والجوارح فيها معنى الإكتساب والإنتفاع . وكذلك الأدوات هي الآلات التي ينتفع بها في جلب المنفعة ودفع المضرة . وكل هذه المعاني منتفية عن الله تعالى ، ولهذا لم يرد ذكرها في صفات الله تعالى . فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني ، سالمة من الإحتمالات الفاسدة ، فكذلك يجب أن لا يعدل عن الألفاظ الشرعية نفيًا ولا إثباتًا ، لئلا يثبت معنى فاسد ، أو ينفى معنى صحيح . وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل ) ( شرح الطحاوية ص 132 ) .

فكيف يعقل بعد هذا أن نصف الله بأنه مركب من بدن وروح ثم يأتى ضال ويقول أن فلان يمثل روح الله التي في بدنه ؟ !

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في: ( بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية 2/58 ) : ( .... إسمه الصمد ينفى عنه التفرق والتمزق وما يتبع ذلك من تركيب ونحوه .... ) , وقال 2/59: ( .... ولفظ الصمد يدل على أنه لا جوف له وعلى أنه السيد....) .

وبالتالى لا يمكن أن يتفرق بذاته أو يتمزق إلى أقانيم أو يتركب من أقانيم أو من بدن وروح , فانظر إلى تلك العقول المريضة التي شبهت الله بخلقه وهو الذي { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } الشورى11.

ويقول إبن تيمية رحمه الله في ( بيان تلبيس الجهمية 2/248 ) :

( ... قد أخبر الله تعالى في كتابه أنه الصمد وقد قال عامة السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم أن الصمد هو الذي:(لاجوف له) وقالوا أمثال هذه العبارات التي تدل على أن معناه - أي الصمد - أنه لا يتفرق... وهذا يدل على أن صمديته تنافى جواز التفرق والإنحلال عليه...) .

ويقول رحمه الله: ( وأما إسم( الصمد ) فقد إستعمله أهل اللغة في حق المخلوقين كما تقدم فلم يقل ( الله صمد ) بل قال ( الله الصمد ) فبين أنه المستحق لأن يكون هو الصمد دون ما سواه فإنه المستوجب لغايته على الكمال , والمخلوق وإن كان صمدًا من بعض الوجوه فإن حقيقة الصمدية منتفية عنه فإنه يقبل التفرق والتجزئة وهو أيضًا محتاج إلى غيره فإن كل ما سوى الله محتاج إليه من كل وجه فليس أحد يصمد إليه كل شيء ولا يصمد هو إلى شيء إلا الله تبارك وتعالى , وليس في المخلوقات إلا ما يقبل أن يتجزأ ويتفرق ويتقسم وينفصل بعضه من بعض , والله سبحانه هو الصمد الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك , بل حقيقة الصمدية وكمالها له وحده واجبة لازمة لا يمكن عدم صمديته بوجه من الوجوه كما لا يمكن تثنية أحديته بوجه من الوجوه فهو أحد لا يماثله شيء من الأشياء بوجه من الوجوه كما قال في آخر السورة ( وَلَم يَكُن لَه كُفُوًا أَحَد ) إستعملها هنا في النفي أي ليس شيء من الأشياء كفوًا له في شيء من الأشياء لأنه أحد ) ( مجموع الفتاوى17/238) .

فصل: في قولهم ( كلمة الله )

يقول النصارى في رسالتهم: ( دعي المسيح"كلمة الله"في القرآن:"إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ"آل عمران45 , وقال القرآن أيضًا:"إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ"النساء 171 , إن لقب كلمة الله خص به القرآن المسيح وحده ولم يخص به أحدًا سواه وينبغي أن تعلم أن المسيح لم يُدعى"كلمة الله"لأنه مخلوق بكلمة الله بل دُعِيَ بذات كلمة الله أي نطقه الذاتي الداخلي..وجميع الأنبياء تكلموا بكلام الله ولم يُقَلْ عن أي نبي أنه كلمة الله ، ويجب أن تعلم أن الكلمة هي إعلان المتكلم، لأنها تترجم أفكار المتكلم وتبين مقاصد المتكلم وتدل على سجايا المتكلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت