فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 4557

وأنا حين أتكلم عن المسيحية فإني أتكلم عن ذلك الوجه من المسيحية التي قدمها لنا القُمّص زكريا بطرس، فالمسيحية لها أوجه كثيرة، وكما يقول المثل"لها ستون وجه"أي لها أوجه كثيرة. وعلى ذلك فأنا أؤكد احترامي لكل مسيحي لا يؤمن بما يؤمن به جناب القُمّص، وأحترم أيضا حق كل إنسان في أن يؤمن بما شاء من عقائد، مهما كانت سفيهة أو مغلوطة، فحق الاعتقاد من حقوق الإنسان الأساسية، ولا بد من احترامه، ومن حق كل إنسان أن يعبر عما يؤمن به من عقائد، مهما كانت سفيهة أو مغلوطة، كذلك فإن من حقه أن يدعو الآخرين إليها، ولكن ليس من حقه تسفيه آراء الآخرين، ولا جرح مشاعرهم، ولا التحقير من مقدساتهم. فإذا فعل أحد ذلك، فإنه يعطي للآخرين الحق في أن يعاملوه بالمثل، ويردوا عليه بنفس أسلوبه، ويكيلوا له بنفس مكياله، وهذا ما يقرره الكتاب المقدس الذي يقول:"بالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم" (متى3:7) . وقد وقع جناب القُمّص في هذا الخطأ في حق الإسلام والمسلمين، وبذلك فقد أتاح لنا الفرصة للرد عليه، خاصة وأنه كان يتحدى ويطالب وينادي بأن يرد عليه أحد. فشكرا يا جناب القُمّص على هذه الفرصة العظيمة التي أتحتها لنا، ولكن عليك أن تتحمل وزر ما فعلت، ولا تدعو أتباعك أن يهرعوا إلى السلطات لوقف الرد عليك، ولا تطلب منهم أن ينظموا المظاهرات ويعتصموا في الكاتدرائيات ويسجلوا الاعتراضات. لقد بدأت أنت بالعدوان، ونحن لا نفعل شيئا سوى أننا نستجيب لندائك ونقبل تحديك ونرد عليك بما تستحقه، ولكن بالعقل والمنطق وليس بالأكاذيب والمغالطات.

موضوع الحلقات الست التي تناولها القُمّص بطرس من الحلقة التاسعة إلى الحلقة 14 هو موضوع خطيئة آدم عندما أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها، ولأن الله عادل، كان لا بد أن يوقع العقاب، والعقاب هو الموت، ونتيجة لذلك ورث الجنس البشري كله الطبيعة البشرية الخاطئة، كما ورث أيضا حكم الموت الأبدي في نار جهنم، ولكن الله رحيم كما هو عادل، ولذلك رحمته اقتضت أن يتجسد ويحل في المسيح ليموت على الصليب، وبذلك يرفع حكم الموت من على البشر، وبذلك يكون نفذ عدله بتوقيع العقوبة على المسيح، وفي نفس الوقت نفذ رحمته بأنه رفع العقوبة من على البشر، لأنه يحبهم ولأن الله محبة.

بدأ جناب القُمّص في الحلقة التاسعة فراح يحدثنا عن الحكاية من البداية. فيقول:

"إن الله لما فكر يخلق إنسان، خلقه على أبدع صورة ومثال، على رأي القرآن برضه يقولك في أحسن تصوير، مش كده؟"

لا يا جناب القُمّص، مش كده! فالقرآن لم يقل في أحسن تصوير وإنما قال في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ[، ولعلها كانت زلة لسان، ولم يكن التزوير متعمّدا، ولكن لو كنتَ اكتفيتَ بتقديم عقائدك دون أن تحاول الاستدلال على صحتها بالقرآن المجيد، لما وقعت في هذا الخطأ.

ثم يستطرد جناب القُمّص فيقرأ من الكتاب المقدس:

"فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه"، ثم يعلق على ذلك فيقول:"مش مناخير وعنين ولكن على صورة البهاء، العظمة، العقل، الخلود، الإنسان مخلوق عاقل زي الله، خالد زي الله، مش كده؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت