فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"راح لحوا، لأن حوا بتحب الاستطلاع، قال لها هوه ربنا قال لكم ما تكلوش من جميع شجر الجنة؟ قالت لأ، مين قالك كده؟ قالنا تاكلو من جميع شجر الجنة ما عدا شجرة واحدة بس، الشجرة دهي، شجرة معرفة الخير والشر. فالشيطان قالها: ليه؟ اشمعنى دي؟ قالت له ربنا قال يوم ما تاكلوا منها موتا تموتا. قالها لا. ابتدا يكذّب ربنا، قال لها لن تموتا، إمّال ربنا منعنا منها ليه؟ آه.. لا.. إنت مش فاهمة. أنا عارف ربنا، أنا كنت عنده فوق، ربنا ده مكّار، خايف، لما تاكلوا من الشجرة دي، تبقوا زيّه، تعرفوا الخير والشر، كده لوحدكم. لما تاكلوا من الشجرة دي، تستقلوا عن الله. سماها تستقلوا عن الله لكن هية في الحقيقة تنفصلوا عن الله".
طيب. لدينا الآن اثنان متهمان بمعصية الله، ألا يقتضي العدل الإلهي أن نبحث في الظروف التي وقعت فيها الجريمة، إن كانت هناك جريمة؟ اثنان لا يعرفان الفرق بين الخير والشر، جاء إليهم الشيطان في صورة حية من مخلوقات الله الذي يحبهما، وقال لهما إنه كان فوق عند ربنا، وإنه عارف إنهما إذا أكلا من الشجرة لن يموتا، وسوف يعرفان الخير والشر مثل الله. فهل يقع اللوم على آدم وحواء لأنهما يريدان أن يكونا مثل الله ويريدان أن يعرفا الخير والشر؟ هل يقع عليهما اللوم لأنهما سمعا لكلام مخلوق من مخلوقات الله الذي هو محبة، لا يعرفان عن ذلك المخلوق شيئا ولم يحذرهما أحد منه؟ أين العدل يا جناب القُمّص؟ إذا كان هناك أحد مسئول عن وقوع آدم في الخطيئة حسب الرواية التي رويتها بلسانك، فهو الرب الإله الذي خلق الشيطان، وسمح له أن يضل آدم وحواء، ولم يحذرهما منه. لا شك أنهما خُدعا، ولكن لم تكن لديهما النية على ارتكاب المعصية، وإنما ظنا أنهما يقومان بعمل طيب، إذ يجب أن نضع في الاعتبار أنهما لم يكونا يعرفان الخير والشر.
ثم يقول الكتاب المقدس:"فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهجة للعيون، وأن الشجرة شهية للنظر، فأخذت من ثمرها وأكلت. وأعطت رجلها أيضا معها فأكل، فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان، فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر" (تكوين6:3) .
إذن حسب كلام الكتاب المقدس، كان الشيطان على حق، لأنهما أكلا من الشجرة ولم يموتا، وانفتحت أعينهما وصارا يعرفان الخير والشر فعلا، بدليل اعتراف الرب الإله الذي قال:"هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر" (تكوين 23:3) . ثم ما ذنب آدم الذي سمع لكلام زوجته؟ هل كان يعلم أن ما يأكله من يدها هو من الشجرة المحرّمة؟ الكتاب المقدس لا يبين هذا الأمر، بل يبين أنه لم يكن حاضرا عندما كان الشيطان يتكلم مع حواء، لأن الكتاب يقول إن الحية تكلمت مع المرأة، ولو كان آدم موجودا لاشترك في الحديث، ولكن الكتاب يبين أنه لم يشترك في الحديث بتاتا، مما يدل على أنه لم يكن موجودا، وبالتالي فإنه لم يكن يعلم أن الثمرة التي أعطتها له حواء كانت من الشجرة المحرمة. ومما يدل على ذلك أن الله لما سأله:"هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها"لم يقل نعم أكلت منها، لأنه لم يكن يعرف أنه أكل منها إلا بعد أن انفتحت عينه، فعرف أن حواء أعطته الثمرة المحرمة دون علمه، ولذلك قال لله:"المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت" (تكوين12:3) ، أي ما ذنبي أنا، أنت لم تحذرني من هذه الأمور ولم تلفت نظري إليها.
إن أي محكمة أرضية تتمسك بأهداب العدل لا بد أن تحكم لآدم بالبراءة، ومع ذلك نجد أن الكتاب المقدس ينسب للرب الإله العادل أنه لعن الأرض وحكم على آدم أن يأكل شوكا وحسكا وأعشاب الحقل، وأن يقضي كل أيام حياته بالتعب، ويأكل خبزه من عرق جبينه. والغريب أن هذا الرب الإله لم يعترف بتقصيره في تحذير آدم وحواء من الشيطان، وكيف أنه تركهما يقعان في حبائله دون أن يلفت نظرهما إلى الخطر الذي يمكن أن يصيبهما من كلامه.
ثم يأتي جناب القُمّص زكريا بطرس فيتساءل عن السبب في خلق الشيطان، فيقول:
"طب ما هو عارف إن الشيطان حيوقع الإنسان، حيغوي الإنسان ويوقعه، حيوقعه حيوقعه، طب خلقه ليه، سمح له ليه؟"ثم يجيب جناب القُمّص على السؤال الذي وضعه بنفسه فيقول:"الحقيقة إن ربنا مخلقش الشيطان، إمّال إيه؟ الشيطان خلق نفسه؟ لأ. الله خلق ملاك، وكان الشيطان رئيس الملائكة".