فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يا للداهية ويا للمصيبة الكبرى!! إذا كان يمكن لخاتم الكمال الملآن حكمة وكامل الجمال الكامل في طرقه، أن يرتكب الإثم، فما هو الضمان أن لا يرتكب ملاك آخر الإثم أيضا، ثم يضل المؤمنين الطيبين من أمثال القمّص زكريا بطرس بعد أن يدخل فردوس النعيم في ملكوت الحياة الأخرى؟ بل ما هو الضمان أن لا يتحوّل جناب القمّص زكريا بطرس نفسه إلى شيطان يضل بقية المؤمنين في فردوس النعيم؟ بل الأدهى من هذا وذاك، ما هو الضمان أن لا يتسرّب الإثم إلى الرب الإله نفسه، فيتحوّل إلى شيطان والعياذ بالله؟ إذا كان خاتم الكمال الملآن حكمة، الكامل الجمال، الكامل في طرقه، يمكن أن يتسرب إليه الإثم فليس هناك ضمان لأي شيء، ويصبح الدين كله أكذوبة كبيرة وأسطورة غبية سفيهة لا يؤمن بها إلا السفهاء من الناس. مش كده؟ مش كده يا جناب القمّص؟ هل هذه هي المسيحية التي تدعو إليها المسلمين؟
ألم يخبرك الذين يكتبون لك ويعدّون لك المواد التي تتفضل بقراءتها أن في القرآن المجيد آية تبين وظيفة الملائكة وأنهم كما يقول الله تعالى لا يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ[ (التحريم:6) . هذه هي الحكمة الحقيقية يا جناب القمّص، وهذا هو كتاب الحكمة الذي يبين أن الملائكة لا يمكن أن يعصوا الله تعالى، وأن الله أعطاهم القدرة على أن يفعلوا كل ما يأمرهم به. فالملائكة مسخّرون في تحقيق مشيئة الله، وليس لهم إرادة منفصلة عن إرادة الله، ولا يمكن أن يعصوه أبدا في كل ما يأمرهم به. وأما هذه الأفكار الهابطة التي يقول بها جناب القمّص عن الملائكة، والتي لا تليق أبدا بحكمة الله، فهي نفسها التي تسربت إلى مفاهيم بعض المسلمين القدماء، وشاعت تلك الخرافات حتى أخذها بعض المفسرين على أنها حقائق، وراحوا يفسرون كتاب الله العزيز تماما كما يفهم جناب القمّص كتابه المقدس، فاخترعوا قصة ما أنزل الله بها من سلطان، وقالوا إن ملاكين أرادا أن ينْزلا إلى الأرض ويعيشا معيشة بني آدم، ولكن الله حذرهما من الوقوع في الإثم، غير أنهما أصرّا على طلبهما فسمح الله لهما بالنّزول إلى الأرض، فقابلا امرأة بغية على جانب كبير من الجمال، كانت هي الشيطان في زي امرأة، فأرادت أن تزني معهما، ولكنهما رفضا أن يقعا في الخطيئة، فسقتهما خمرا حتى إذا سكرا رضيا أن يزنيا معها، وبعد ذلك راحا يعلمان الناس السحر. فعاقب الله المرأة بأن جعلها كوكب الزُّهرة الذي يظهر عند الصباح، وعاقب الملاكين بأن علقهما في بئر لينالا فيه العذاب كل صباح حين يظهر كوكب الزهرة. ومن هنا سُمّي الشيطان باسم"زُهرة بنت الصبح"، كما جاء في سفر إشعياء.