فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الله موجود في كل مكان، لكن علاقة الحب اللي كانت بينا وبينه الخاطي رفضها، مش عايز يخضع لربنا، عايز يعيش على مزاجه، يعمل اللي في دماغه، يمشي حسب أهواؤه، يمشي حسب ملذاته، يمشي حسب غرائزه، يمشي حسب شهواته. يبقى فين ربنا في حياته؟ فتجيب السيدة ناهد متولي وتقول: كده يبقى انفصل عن الله."
ثم يشرح جناب القمّص النوع الثاني من الموت فيقول:
"الموت الثاني هو الموت الأدبي أو العار، الكتاب بيقول عار الشعوب الخطية".
ثم يشرح جناب القمّص النوع الثالث من الموت فيقول:
"العقوبة اللي بعد كده بقى جهنم الأبدية. تبقى عقوبة الخطية انفصال عن الله، خزي وعار، وجهنم النار الأبدية. بيقولك إيه بقى في جهنم النار الأبدية، يقولك:"الله يقول للأشرار اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية"ده في متّى الإصحاح 25، وفي متّى 13 يقول إيه:"فيطرحونهم في أتون النار، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان"."
وقد آثرت أن أنقل كلام جناب القمّص بالحرف الواحد حتى لا يظن المشاهد أني أتجنى عليه، وحتى لا يتهمني أحد بأني أبالغ في وصف التعاليم التي ينسبها جناب القمّص إلى الكتاب المقدس. ولكي يرى المشاهد مدى الإساءة البالغة التي يسيئون بها إلى الله تعالى، ويقدمونه في صورة ممقوته، ممسوخة ومشوّهة، فتعالى الله رب العالمين عما يصفون!
وأرجو من حضرات المشاهدين أن يتصوروا وجود ذلك الإله، الذي يقول عن نفسه إنه قاض عادل، فيخلق اثنين من البشر، ولا يعلّمهما شيئا، ولا يحذّرهما من أحد، ولا يُعرّفهما الخير والشر، وإنما يسمح لهما أن يأكلا من جميع شجر الجنة ما عدا شجرة واحدة، ويقول لهما"يوم تأكلا منها موتا تموتا"، فيأكلان منها بناء على نصيحة من مخلوق من مخلوقات ذلك الإله خدعهما، فتكون النتيجة أن يلعن هذا الإله الأرض، ولا يحكم على الخاطئيْن فقط بالموت، بل يحكم أيضا بالموت على آلاف الملايين من البشر من ذريتهما، ويتبين فيما بعد أن حكم الموت لا يعني الفناء ونهاية الوجود فحسب، بل يعني الانفصال عن الله، والخزي والعار، والعذاب المتواصل في النار الأبدية، لجميع الجنس البشري بأكمله. فهل يمكن أن يكون لدى مثل هذا الإله ذرّة من العدل؟ وهل يمكن أن يوصف مثل هذه الإله بالحكمة أو بأن لدية نتفة من العقل؟ تعالى الله عما يصفون!
يا ناس! اتقوا الله! ولا تنسبوا إليه عقائد عقيمة مخزية، يخجل منها أسوأ دكتاتور في العالم، وينفُر أشد المستبدين استبدادا من أن يتّصف بها. وكل هذا لكي تأتوا بعد ذلك وتقولوا إنه أراد أن يرفع عنكم كل هذه البلاوي التي اخترعتموها بأن يأتي ويتجسّد في المسيح، ويُصلب ويموت حتى يحقق عدله ورحمته؟ وأنت يا جناب القمّص، الذي دعوتنا في برامجك أن نترك الإسلام ونتخلى عنه، من أجل ماذا؟ من أجل الإيمان بإله ذي وجهين، أحدهما ظالم مستبد شديد القسوة عديم الحكمة، والآخر تدّعي أنه محب ورحيم؟ هل فقدت عقلك وحكمتك أنت الآخر لتدعو الناس إلى قبول مثل هذا الإله الظالم الرهيب الإرهابي المتعطش إلى سفك الدماء، حتى ولو اقتضى الأمر أن يسفك دماء ابنه الوحيد البريء؟
ولماذا كل هذه المسرحية السخيفة العابثة؟ ألم يكن هذا الإله يعلم الغيب، ويعلم ماذا سيحدث لآدم وحواء، وماذا سيحدث للبشرية؟ ولنفرض أن آدم وحواء قد أخطآ، أما كان من الأفضل أن ينفذ فيهما حكم الموت، أي الفناء وعدم الوجود، ثم يعيد عملية الخلق مرة أخرى، فيخلق آدم جديدا وحواء جديدة، ولا يكرر خطأه معهما في هذه المرة، فيحذرهما من الملائكة التي تتحوّل إلى شياطين، ويلفت نظرهما إلى عواقب المعصية، ويشرح لهما نتائج عدم الطاعة، ويعلمهما الفرق بين الخير والشر؟
وأنت تقول يا جناب القمّص إن الله جعل حكم الخطية هو الموت، فلماذا وضع هذا الحكم أصلا، إذا كان سيؤدي في النهاية إلى أنه يضحي بابنه الوحيد ويجعله يُقتل على الصليب فداء للناس، وهو في الحقيقة ليس فداء للناس، وإنما هو تصحيح للخطأ الذي ارتكبه هو عندما أصدر مثل هذا الحكم. فلو أنه أصدر حكما آخر معقولا، يتسم بالعقل والحكمة التي يجب أن يتصف بها الإله، لما كان هناك ما يدعو إلى هذه القسوة الفظيعة والبشاعة المروعة في تعذيب الناس في أتون النار الأبدية أو في سفك دماء إنسان بريء، لكي يحقق عدله.