فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أمن أجل خطية واحدة، يحكم هذا الإله على الناس جميعا بالعذاب الأبدي المتواصل في النار الأبدية، فيقول لهم"اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية"؟ ولعلك يا جناب القمّص تقول: إن الله قال إن أجرة الخطية هي موت، والله لا يستطيع أن يغير كلامه. لا يا جناب القمّص. إن هذا أسوأ مثل يمكن أن يحتذي به أحد، بل يجب إذا أساء أحد الحكم في أمر من الأمور، أو اتخذ قرارا غير صائب، فعليه أن يغيره ويرجع عنه، فهذا شأن العقلاء من الناس، والآلهة أولى أن تكون أكثر عقلا وأشد حكمة. ثم، ألا تقرأ كتابك المقدس يا جناب القمّص؟ ألا تعرف أن الرب قال لموسى:"رأيت هذا الشعب وهو شعب صلب الرقبة، فالآن اتركني ليحمي غضبي عليهم وافنيهم فأصيّرك شعبا عظيما. فتضرّع موسى أمام الرب إلهه وقال: لماذا يا رب يحمي غضبك على شعبك الذي أخرجته من أرض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة؟ لماذا يتكلم المصريون قائلين أخرَجَهم بخُبث ليقتلهم في الجبال ويُفنيهم عن وجه الأرض. إرجع عن حُمُوّ غضبك، واندم على الشر بشعبك ... فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه" (الخروج32: 9-14) .
انظر يا جناب القمّص إلى كتابكم المقدس، ولك أن تفخر بحكمة موسى الذي تدّعون أنه كتب هذا الكلام، وتعتبرونه كلاما مقدسا، عندما وجد أن الرب إلهه سوف يسيء التصرّف، وسوف يحمو غضبه على شعبه ويفنيهم، فخاف من شماتة المصريين، حتى لا يقولوا إن الرب أخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم، فنصحه نصيحة مخلص أمين أن يرجع عن حمو غضبه، ويندم على الشر الذي كان ينوي أن يفعله بشعبه. وهنا أدرك الرب الإله مدى خطأه واندفاعه الأرعن، فسمع لنصيحة موسى، ورجع عن حمو غضبه، وندم على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه.
يا حسرتاه على ذلك الكتاب الذي ينسب مثل هذه الخرافات إلى الله العزيز الحكيم! ويا حسرتاه على أن موسى لم يكن موجودا مع آدم وحواء عندما أصدر الإله حكمه عليهما، وإلا لنصحه أن يرجع عن حُموّ غضبه ويندم على الشر الذي يريد أن يطبقه على رأس البشرية كلها. ويا حسرتاه على أن ذلك الإله راح في حمو غضبه يلعن الأرض ومن فيها، ويحكم بالموت على كل الجنس البشري، ويقضي عليهم بالعذاب الأبدي في النار الأبدية التي في بحيرة النار والكبريت، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان!!! ألم يكن من الأفضل يا جناب القمّص لو أن هذا الإله قد تحلى بشيء من حكمة موسى واستطاع أن يتمالك نفسه عند حمو غضبه؟ بل ألم يكن الأفضل من هذا وذاك أن يفكر ذلك الإله قليلا قبل أن يصدر قرارات خطيرة مثل هذه، فيحكم على البشرية كلها بالحريق في النار الأبدية؟ وإذا قلنا إن الفاس وقعت في الراس، كما يقولون في الأمثال، ألم يكن من الحكمة أن يرجع ذلك الإله عن هذه القرارات الغاشمة الظالمة، ويندم على هذه الأفعال الطائشة المستبدة؟ أم أنكم ترون أنه كان يريد أن يتجسد في المسيح بأي وسيلة، وبأي حجة، مهما كانت بشعة وقاسية، ومهما كانت كريهة وممقوتة.