فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا شك يا جناب القمّص أن الرب الذي تذكرون أنه أراد أن يتجسد من أجل حبه للبشرية، كانت لديه خطة عمل عندما بدأ الخلق، فماذا كانت تلك الخطة، ولماذا خلق الإنسان بالذات؟ يقول كتابكم المقدس:"وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى الدبابات التي تدب على الأرض" (تكوين26:1) . وحتى الآن يصوّر الكتاب المقدس الأمر كأنه فكرة عابرة خطرت على بال الله تعالى دون أي تخطيط سابق لها. ثم يقول:"فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكرا وأنثى خلقهم، وباركهم الله وقال لهم أثمروا واكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض" (تكوين27:1) . ويبدو من هذه الفقرة أن الغرض من خلق الإنسان هو أن يتكاثر ويملأ الأرض ويخضعها ويتسلط على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض. ونجد تأييدا لهذا الكلام في الإصحاح الثاني من سفر التكوين حيث يقول الكتاب:"كل شجر البرية لم يكن بعد في الأرض، وكل عشب البرية لم ينبت بعد لأن الرب الإله لم يكن قد أمطر على الأرض، ولا كان إنسان ليعمل الأرض. وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حيّة" (تكوين5:2) . وبصرف النظر عن أن هذا الكلام غير صحيح وغير علمي، ويناقض جميع الاكتشافات العلمية منذ أول اكتشاف للخليقة حتى يومنا هذا، وبغض الطرف عن أنه لا يوجد عالم جيولوجي واحد في العالم كله يقول إن الإنسان خُلق قبل النباتات والحيوانات، ويمكنك يا جناب القمّص أن تزور أي متحف للتاريخ الطبيعي في بلاد الغرب التي تمرح فيها، أو تقرأ شيئا عن تاريخ الديناصورات التي نجد حفرياتها وبقاياها في أماكن كثيرة، لتعلم أن هذا الكلام لا يمكن أن يكون كلاما من وحي الله تعالى لأنه محض هراء ولا أساس له من الصحة من الوجهة العلمية والواقعية، إلا أننا سوف نتجاوز عن كل هذا لأن هذه الأخطاء العلمية لا تتعلق بموضوعنا، فنحن نريد أن نعرف لماذا خلق الله الإنسان، والكتاب يقول إنه خلقه ليعمل الأرض. ثم يقول الكتاب بعد سقوط آدم المزعوم:"وقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر، والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد، فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أُخِذَ منها" (تكوين22:3) .
من كل هذا يا جناب القمّص نعلم أن الرب الإله خلق الإنسان ليعمل الأرض، وأنه وضعه في جنة عدن لفترة مؤقتة وهو يعلم أنه سيخرج منها ليعمل الأرض التي أُخذ منها، أي أن الإنسان بخطيئته في الجنة (إن كان قد أخطأ فعلا) قد حقق الغرض الذي خلقه الله من أجله، وهو أن يعمل الأرض. فلو لم يخطئ الإنسان لظل يعيش في الجنة، ولظلت الأرض بدون أن يعملها أحد. فإذا كان الإنسان بخطيئته قد حقق غرض الله من خلقه، فلماذا كل هذا الغضب واللعنات التي صبها على الأرض وعلى البشرية كلها وقضى بتعذيبها في النار الأبدية؟ هل لديك جواب على هذا يا جناب القمّص؟