فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تاسعا: مما يدل على خطأ المثال الذي قدمته عن الله تعالى أن بطرس الرسول سأل السيد المسيح كم مرة يغفر لأخيه إذا أخطأ في حقه، هل يغفر له سبع مرات؟ فقال له:"لا أقول لك إلى سبع مرات، بل إلى سبعين مرة سبع مرات". فإذا كان المسيح يحض الإنسان على أن يغفر لأخيه 490 مرة، فهل يكون العدل عندكم أن يعذب الله البشرية كلها في أتون جهنم النار الأبدية لأول خطأ صدر من آدم؟
عاشرا: ألم تقرأ المثال الذي قدّمه المسيح عن ملكوت الله، إذ قال:"لذلك يشبه ملكوت السماوات إنسانا مَلِكا أراد أن يحاسب عبيده، فلما ابتدأ في المحاسبة قُدّم إليه واحد مديون بعشرة آلاف وزنة، وإذ لم يكن له ما يوفّي، أمَر سيده أن يُباع هو وامرأته وأولاده وكل ما له ويُوَفي الدّيْن، فخر العبد وسجد له قائلا يا سيد تمهّل عليّ فأوفيك الجميع. فتحنّن سيد ذلك العبد وأطلقه وترك له الدّيْن" (متّى23:18) . فهل كان هذا الملك غير عادل عندما تنازل عن الدّين؟ وما هو وجه الشبه بين هذا المثال وملكوت السماوات لو أن العدل يعني أن ينفذ الملك العقوبة في كل حال؟ أرجو يا جناب القمّص ألا تخدع من سوف يسألونك هذا السؤال فتقول لهم إنني اقتبست جزءا من المثال وتركت الجزء الباقي، لأن الملك في النهاية أمر بتنفيذ العقوبة على ذلك العبد. وأنا بالطبع لم أترك الجزء الباقي من المثال، وإنما أردت فقط أن أبين لك ولأتباعك أن مبدأ العفو عن المذنب جائز ولا يناقض العدل أبدا، لأن الرحمة دائما فوق العدل. أما بقية المثال فهي كالتالي:"ولما خرج ذلك العبد وجد واحدا من العبيد رفقائه كان مديونا له بمئة دينار، فأمسكه وأخذ بعنقه قائلا: أوفني ما لي عليك. فخر العبد رفيقه على قدميه وطلب إليه قائلا تمهّل عليّ فأوفيك الجميع، فلم يرد بل مضى وألقاه في سجن حتى يوفيَ الدّيْن. فلما رأوا العبيد رفقاؤه ما كان حزنوا جدا وأتوْا وقصّوا على سيدهم كل ما جرى. فدعاه حينئذ سيده وقال له أيها العبد الشرير، كل ذلك الدّيْن تركته لك لأنك طلبت إليّ، أفما كان ينبغي أنك أنت أيضا ترحم العبد رفيقك كما رحمتك أنا؟ وغضب سيده وسلمه إلى المعذبين حتى يوفيَ كل ما كان له عليه. فهكذا أبي السماوي يفعل بكم إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته".
هذه هي بقية المثل يا جناب القمّص، وكما ترى فإني لا أخفي شيئا، ولا أستشهد بجزء من آية مثل إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[ وأترك الباقي كي أخدع السامعين والمشاهدين ليفهموا معنى خاطئا للآية. وكما ترى، لقد وضع الملك ذلك العبد في السجن لأن العبد لم يرحم كما رُحم، وليس لأن الملك أراد أن يطبق العدل حسب مفهومك أنت، ويقتص منه كل حقه. وعلى أي حال فإن ذلك العبد معذور، لأنه لم يسمع مواعظك، ولم ير صورتك البهية وأنت تشرح للسيدة ناهد مفهوم المسيحية للعدل، وإلا لوقف ذلك العبد وقال للملك:"يا جلالة الملك، لقد سمعتُ من جناب القمّص زكريا بطرس أن العدل يعني تنفيذ العقوبة، وأنت يا جلالة الملك لم تكن عادلا حين عفَوْت عني وتركت لي الديْن، ولكني أردت أن أكون مسيحيا صالحا، وأردت أن أكون عادلا كما أن إله المسيحية عادل، فطالبت ذلك العبد بما لي عنده، فلما لم يستطع السداد ألقيت به في السجن، فهكذا يُنفّذ العدل في المسيحية، فلماذا تغضب مني يا جلالة الملك"؟
فما رأيك في هذا يا جناب القمّص؟ هل لديك إجابة؟
نعم.. لعلك تتمحّك الآن في قصة إبراهيم صلى الله عليه وسلم وابنه، وتقول كما قلت في حديثك:
"بغض النظر عن الاختلافات وما إذا كان الابن هو إسحاق أو اسماعيل، فإن الله طلب منه أنه يقدّم ابنه،"... رأى في المنام أنه إيه.. بيدبحه، فخده وراح. ولما وَتَلَهُ للجبين، يعني نزّله ورفع السكين، سمع صوت، انظر، ما تعملش حاجة لابنك، التفت، لقى إيه؟ الفدا.. الفداء. كان لازم الفداء ده؟ ليه.. طب ما ربنا قال له ادبحه، وربنا يقول له خلاص ما تدبحوش، وخلصت العملية". وهنا تضحك جنابك مع السيدة ناهد وتقول:"ما هو لو كان ربنا يقول كلام ويرجع فيه ويقول كلام ويرجع فيه، الحكاية تبقى.. ما فيش قوانين في الدنيا، مش كده؟ لكن ربنا عشان خاطر يفدي أو ينقذ هذا الشخص ويخلصه من حكم الذبح قال: فديناه بذبح عظيم. يبقى كده نفّذ الاتنين الحكم والفداء، الحكم في الفادي والرحمة للمخطئ. لكن ما فيش إطلاقا إن ربنا.. بمجرد إن هوه يتوب يقول له طب روح.. خلاص"."