فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 4557

تعرضنا في الحلقتين الماضيتين لموضوع العدل والرحمة، وأوضحنا أن الرحمة لا تناقض العدل، وأن العدول عن تنفيذ العقوبة لا يتعارض مع العدل، وأن الكتاب المقدس نفسه يذكر أن الله عدل عن تنفيذ العقوبة في عدة مواضع بالنسبة لبني إسرائيل الذين عبدوا العجل، ومدينة نينوى التي تاب أهلها فعفا عنهم. وفي الأناجيل نقرأ أيضا أن المسيح نفسه لم ينفذ العقوبة على امرأة ضُبطت وهي تزني، وكان يُعلّم الناس العفو عن المسيء، وضرب مثلا يتبين منه أن العفو وعدم تنفيذ العقوية لا يتناقض مع العدل. وهكذا يتبين أن الفكرة التي قدمها لنا جناب القمّص زكريا بطرس والتي تقوم عليها عقيدة الفداء، وهي أن العدل يتناقض مع الرحمة، هي فكرة نابعة من عقول البشر الذين جاءوا بعد المسيح، وشوهوا المسيحية الجميلة التي جاء بها السيد المسيح، ليخلقوا مسيحية ممسوخة لا تقوم على منطق ولا أساس سماوي. وفي هذه الحلقة سوف نكشف زيف عقيدة أخرى اخترعها البشر وهي، مبدأ الفداء والأسس التي يقوم عليها.

يقول لنا جناب القمّص زكريا بطرس إن مبدأ الفداء الذي من أجله تجسد المسيح ومات على الصليب هو المحور الذي يدور حوله الكتاب المقدس، وعندما تسأله السيدة ناهد متولي أن يقدم الأدلة من الكتاب المقدس ومن القرآن الكريم، يقول إن الكتاب المقدس مملوء بالأدلة التي تتكلم عن الفداء. وللأسف إن جناب القمّص يكذب ولا يقول الحقيقة، وأنا أتحداه أن يقوم بعملية حسابية بسيطة، يجمع فيها عدد المرات التي تكلم فيها العهد القديم والأناجيل عن وحدانية الله وكل ما له علاقة بعبادة الله وحده، ثم يجمع عدد المرات التي تكلم فيها العهد القديم والأناجيل عن عقيدة الفداء المزعوم التي يتجسد فيها الله في شكل إنسان لكي يموت نيابة عن البشر، ثم عليه أن يخبرنا ويخبر العالم كله بالنتيجة. وأنا أقول له مقدما إنه لن يجد في العهد القديم أي تعليم صريح يتكلم عن عقيدة الفداء هذه، وكل ما هناك مجرد ذكر لأمور يفسرها جناب القمّص على مزاجه، ويتخذ منها رموزا يدعي أنها ترمز لعقيدة الفداء، تماما كما ذكرنا فيما سبق عن قصة أم الخير. ولحضرات المشاهدين الذين لم يتابعوا حلقاتنا من قبل نقول إن أحد القصاصين كان يكتب قصة، فكتب فيها إن رجلا من الفلاحين ذهب مع ابنته إلى السوق ليشتري بعض الأغراض وأثناء عودتهما قال الأب لابنته، وكان اسمها"أم الخير": احملي كيس البصل يا أم الخير وضعيه في الحظيرة، فلما وصلا إلى الحظيرة، وضعت أم الخير كيس البصل في الحظيرة. ونكتفي يهذا الجزء من القصة التي نفترض أنه لسبب أو لآخر، تسربت هذه القصة إلى بعض الكتب التي يعتبرها بعض الناس أنها مقدسة. ثم يأتي جناب القمّص فيفسرها ويدّعي أنها كانت ترمز لولادة السيد المسيح، وذلك لأن فيها بعض الألفاظ التي تتشابه مع قصة ولادة المسيح، فيقول إن الأب هو الله الآب، وابنته أم الخير هي مريم، لأن الخير يرمز للسيد المسيح، ولما قال لها الأب أن تحمل كيس البصل كان يقصد أن تحمل السيدة مريم بالسيد المسيح بقوة الروح القدس، لأن البصل طعام يعطي الحياة لمن يأكله، وأن وضع أم الخير كيس البصل في الحظيرة كان نبوءة تدل على أن مريم سوف تضع المسيح في حظيرة.

وهكذا يا حضرات المشاهدين يقوم جناب القمّص بالربط بين بعض الكلمات المتشابهة ليخرج علينا بعقائد جديدة ما أنزل الله بها من سلطان، وينسبها للكتاب المقدس، وتقوم كلها على تحميل النص ما لا يحتمل. وحين تسأله السيدة ناهد متولي أن يذكر للمشاهدين ما جاء في الكتاب المقدس عن عقيدة الفداء يذكر لها 3 وقائع فقط لا غير، وهي كما يلي:

(1) أن آدم وحواء بعد أن أخطآ عرفا أنهما عريانان، فخاطا لأنفسهما مآزر من ورق الشجر، ولكن عندما تطلع الشمس كان ورق الشجر يجف فتنكشف عورتهما، فصنع الرب لهما أقمصة من جلد وألبسهما. ثم يتساءل جناب القمّص بعبقريته المهولة: طب جاب الجلد منين؟ ثم يرد فيقول: من الذبيحة من الفداء، وهو يقصد أن هذه الذبيحة ترمز لموت المسيح على الصليب! وعفا الله عنك يا أم الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت