فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(2) أن آخر ضربة من الضربات التي أنزلها الله بفرعون والمصريين هي قتل الابن البكر للناس والحيوانات والبهائم، وتصادف هذا أن يكون في عيد الفصح لدى اليهود، فقال الرب لموسى أن يضع اليهود علامة من دم خروف الضحية على بيوتهم، حتى عندما يمر ملاك الموت يرى العلامة فيعبر عن هذا البيت، وأما البيت الذي لا توجد عليه علامة يكون بيت للمصريين فيدخل فيه ويقتل ابنهم البكر. ويلوي جناب القمّص هذه الواقعة ليقول إن الخروف يرمز للفداء، أي أنهم ذبحوا الخروف بدلا من ابنهم البكر فكان فدية، وبذلك يتركهم ملك الموت ويعبر عنهم. مع أن القصة لا تمت بصلة إلى هذه العقيدة الشاذة التي ينسبها جناب القمّص إلى خروف الفصح، وملاك الموت لا يحتاج إلى علامة من دم حتى يدخل أو يعبر، وإنما أراد الله أن تكون هذه آية للمصريين ليروا أن بيوت بني إسرائيل التي عليها هذه العلامة لم يدخلها الموت. وهكذا نرى نفس الأسلوب في تفسير قصة أم الخير.
(3) أن شريعة موسى كانت تحتوي على تقديم فدية عندما يخطئ واحد من اليهود، ويدّعي جناب القمّص أن هذه الفدية ترمز للفدية التي قدمها المسيح بموته على الصليب، مع أن ملايين اليهود الذين مارسوا هذه الشعيرة وألوف الملايين من المسلمين الذين مارسوا أيضا هذه الشعيرة ويمارسونها في عيد الأضحى، لم يكتشفوا هذا السر الخطير الذي اكتشفه جناب القمّص ومن يؤمنون بهذه المسيحية المشوهة التي اخترعوها لتحقق ما يريدون أن يقحموه على الكتاب المقدس من عقائد وأفكار من صنع البشر، ومسّاك الله بالخير يا أم الخير!
هذه هي الوقائع الثلاث التي ذكرها جناب القمّص عن عقيدة الفداء، التي يدّعي أن محور الكتاب المقدس يدور حولها. وهو لا يكتفي بهذا فحسب، بل يدّعي أن هذه العقيدة موجودة أيضا في القرآن الكريم، فيقول إنه في الآية 32 من سورة المائدة يقول تعالى مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَني إِسْرَآئِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ في الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا[. وهنا تتجلى العبقرية القمّصية في التفسير فيسأل: لماذا على بني إسرائيل بالذات، ثم يجيب على نفسه: لأنهم هم الذين صلبوا المسيح!!. ثم يستمر في تفسيره العبقري فيقول: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض، يعني من قتل نفسا بريئة طاهرة ما عملتش فساد في الأرض ولم ترتكب الإثم، (مع أن الآية لا تشترط أن تكون النفس المقتولة بريئة وطاهرة ولم تفسد، إذ يمكن أن تكون تلك النفس سارقة أو مرتشية أو تغتاب الناس أو تسيء معاملة الجيران، ومع ذلك فلا يصح قتلها بغير أن تكون قد قتلت نفسا، أو أفسدت في الأرض فسادا شديدا يعادل قتل النفس) . ثم يقول: فكأنما قتل الناس جميعا، وهنا نجد أنه يفسرها بمعنى أنه قد قتل الناس جميعا بالفعل. ثم يقول: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، أي أن من أحيا هذه النفس البريئة الطاهرة فقد أحيا الناس جميعا، ويستنتج من هذا عقيدة الفداء المزعومة، فيقول: من هي النفس البريئة الطاهرة التي قُتلت ثم عادت إلى الحياة غير المسيح؟ أي أنه افترض أن المسيح قد مات وعاد إلى الحياة بالفعل، مع أن هذه هي النتيجة التي يريد أن يصل إليها من المقدمات التي يحدثنا عنها. وهكذا نراه يستخدم النتيجة في إثبات صحة المقدمة، وهذا خطأ منطقي، لأنه لا بد أن تكون المقدمات صحيحة لتصل إلى صحة النتيجة وليس العكس. يعني مثلا إذا أردنا أن نثبت جرم أحد المجرمين، فقلنا إن الرجل كان موجودا في مكان الجريمة، ولم يكن أحد سواه هناك، فهذا يدل على أنه ارتكب الجريمة. فهنا ذكرنا مقدمات صحيحة ووصلنا إلى النتيجة المترتبة عليها وهي ارتكاب الجريمة. أما جناب القمّص فيقول: حيث إن الرجل ارتكب الجريمة فلا بد أنه كان في مكان الجريمة، أي أنه يستخدم النتيجة لإثبات صحة المقدمة، ثم يقول بعد ذلك، وحيث إنه ثبت أن الرجل كان في مكان الجريمة فلا بد أن يكون هو الجاني، وهو بذلك يستخدم المقدمة لإثبات صحة النتيجة. وكذلك في التفسير الذي يقدمه للآية يستخدم النتيجة، وهي ما يزعمه من قتل المسيح وعودته إلى الحياة، ليثبت المقدمة وهي فكرة الكفارة والفداء، ثم يعود ويقول إن وجود فكرة الكفارة والفداء هي من أجل بيان صلب المسيح. ومع ذلك فهو يدّعي أنه يتكلم بالمنطق ويخاطب عقلية القرن الواحد والعشرين.