فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 4557

ثانيا: لعلك تقول يا جناب القمّص إن مريم كانت هي العذراء الوحيدة التي لم يمسها رجل، ولذلك حين يحل عليها روح الله وتظللها قوة العلي، يكون المولود منها طاهرا من الخطية. ولن أناقشك يا جناب القمّص فيما إذا كانت مريم هي فعلا العذراء الوحيدة التي أنجبت، مع أن الوثائق الطبية تكذب هذا، ولكن دعنا من الأطباء ووثائقهم العلمية، فهي فقط لمن يحترمون العلم والعقل، ودعنا نوافقك على مبدأك رغم أنه يتعارض مع العلم والعقل. دعني أسألك يا جناب القمّص: ما هي الحكمة العجيبة أن ينتظر الله أكثر من أربعة آلاف سنة حتى تحل روحه على العذراء مريم، مع أن حواء كانت عذراء قبل أن يعرفها آدم لينجب منها، وكان من الممكن أن يحل عليها روح الله وتظللها قدرة العلي، فتنجب ذرية طاهرة، وينفض المشكل.

ثالثا: إذا قلت إن حواء أخطأت ولكن مريم لم تخطئ، يكون هذا اعترافا منك بأنه من الممكن أن يكون إنسان آخر غير المسيح طاهرا لم يرتكب الإثم، وفي هذه الحالة ينهار الأساس الذي تبني عليه قضيتك، وبالتالي فمن الممكن أن يكون الكثير من البشر أيضا لم يخطئوا وخاصة الأنبياء الذين تزعم أنهم أخطأوا جميعا.

رابعا: المسيح مولود من امرأة، وكتابك المقدس يستنكر أن يكون مولود المرأة طاهرا، إذ يقول:"فكيف يتبرر الإنسان عند الله وكيف يزكو مولود المرأة" (أيوب4:25) . وأيضا يقول الكتاب المقدس:"من يخرج الطاهر من النجس، لا أحد" (أيوب4:14) .

خامسا: يقولون إن الاعتراف سيد الأدلة، والمسيح اعترف بأنه ليس صالحا، فمن نصدق، القمّص زكريا بطرس أم السيد المسيح نفسه؟ وأنت تعرف بالطبع ما أقصد يا جناب القمّص، ولكن دعني أذكر النص حتى يستطيع حضرات المشاهدين أن يحكموا لك أو عليك. في إنجيل مرقس 17:10 جاء ما يلي:"وفيما هو خارج إلى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية، فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا، ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله". والآن يا جناب القمّص، إذا قلت إن هذا كان تواضعا من يسوع، فإنك تصمه بالكذب لأنه قال غير الحق. وإذا قلت إن الذي تكلم كان الناسوت وليس اللاهوت فهذا يعني أن الناسوت لم يكن صالحا، فكيف يحل اللاهوت في ناسوت غير صالح؟ أجبنا يا جناب القمّص!

سادسا: سمعتك مرة في أحد أحاديثك تقول يا جناب القمّص إن القرآن الكريم ذكر أن بعض الأنبياء كانوا يستغفرون الله، واستنتجتَ من هذا أنهم كانوا خاطئين لأنهم كانوا يستغفرون الله. ولن أناقشك في هذا المنطق الآن، ولكن قل لي يا جناب القمّص، بنفس المنطق الذي تفكر به، ماذا تستنتج من أن يسوع تعمّد على يد يوحنا المعمدان؟ ألم تكن معمودية يوحنا المعمدان من أجل مغفرة الخطايا؟ يقول إنجيلكم:"كان يوحنا يُعمّد في البرية ويكْرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا" (مرقس4:1) . فما هي الحاجة لأن يتعمّد يسوع"بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا"إن كان كما تقول طاهرا بلا خطية؟ وإذا كان عندك رد، أفلا تطبق أيضا هذا الرد على الأنبياء الذين يستغفرون الله تعالى؟

سابعا: الوصية الخامسة من الوصايا العشر تقول:"أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض" (خروج 12:20) ، ويقول يسوع:"فإن الله أوصى قائلا أكرم أباك وأمك، ومن يشتم أبا أو أما فليمت موتا" (متّى 4:15) . فما رأيك يا جناب القمّص فيمن يقول لأمه:"مالي ولك يا امرأة"، كما قال يسوع لأمه حسب كلام يوحنا (4:2) ؟ هل كان يشتم أمه أم أنه كان يكرمها؟ وهل تُعلّمون أولادكم في المسيحية التي تدعون الناس إليها أن يعاملوا أمهاتهم بهذا الشكل ويخاطبوهم بهذه اللغة الوقحة؟ وهل صحيح أن أيام يسوع لم تطل على الأرض لأنه لم يكرم أمه؟

ثامنا: هل سلاطة اللسان وسب الناس وشتمهم من الأخلاق الحميدة يا جناب القمّص؟ وما رأيك في المعلم الذي يسأله الناس أن يريهم آية فيسبّهم ويقول لهم أنتم:"جيل شرير وفاسق" (متّى39:12) ؟ وما رأيك فيمن يسبّ رجال الدين لأنه يختلف معهم ويراهم على خطأ، هل يكون من حقه أن يقول لهم:"ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون" (متّى13:23) ؟ وهل من حقه أن يشتمهم فيقول:"أيها القادة العميان" (متّى16:23) ؟ وهل من حقه أن يسبهم فيقول:"أيها الجهّال والعميان" (متّى19:23) ؟ وإن كانوا هم على خطأ من ناحية العقيدة، فهل من حقه أن يسبّهم ويسبّ آباءهم أيضا فيقول:"أيها الحيات أولاد الأفاعي" (متّى 33:23) ؟ وأنا طبعا أختلف معك في العقيدة وأراك على خطأ يا جناب القمّص، فهل هذا يعطيني الحق أن أقول لك"يا شرير، يا فاسق، يا مرائي، يا جاهل، يا أعمى، يا حيّة؟ يا ابن الأفعى"؟ هل هذه أخلاق الطاهرين من الناس الذين يصلحون لكي يحل فيهم اللاهوت يا جناب القمّص؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت