فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 4557

تاسعا: صحيح أن كتابكم المقدس يصم بعض الأنبياء بارتكاب المعاصي والخطايا، ولكن ما رأيك يا جناب القمّص فيمن يتهم نبيا بأنه ارتكب إثما لم يرتكبه. فمثلا كتابكم يتهم النبي داود بأنه ارتكب الزنى والعياذ بالله، ولكن إذا اتهمته أنا بأنه كان لصا وقاتلا أيضا، أفلا أكون قد افتريت عليه الكذب؟ فما رأيك فيمن يتهم الأنبياء كلهم بأنهم سُرَّاق ولصوص كما فعل يسوع (يوحنا8:10) ؟ ألا يكون مفتريا الكذب؟

عاشرا: ما رأيك فيمن يقول:"لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس (أي الشريعة) أو الأنبياء" (متّى17:5) ، ويأمر الناس باتباع الشريعة حتى ولو كان من يأمرهم بها هم رجال الدين الفاسدون، فيقول:"على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيّون، فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه" (متّى2:23) ، ولكن حينما يأخذون إليه امرأة كانت تزني، ويقولون له:"يا معلم هذه المرأة أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل، وموسى أوصانا في الناموس أن مثل هذه تُرجم، فماذا تقول أنت"؟ فيمتنع عن تطبيق الناموس الذي قال إنه لم يأت لينقضه، ويقول للمرأة:"اذهبي ولا تخطئي أيضا" (يوحنا11:8) .

وأخيرا: يُقال إن المرأة الزانية قد تابت، وقد يكون هذا صحيحا، ولكن ألم يكن من الأوْلى به، ابتعادا عن الشبهات، أن لا يسمح لها بأن تدهن قدميه بالزيت وتمسح رجليه بشعرها، خاصة وأنه لم يتزوج، وهناك من يتهمونه بالعجز الجنسي، ويقول الخبراء في أمور الجنس إن مثل هؤلاء الذين يعانون من العجز الجنسي يجدون إشباعا عن طريق ما كانت تقوم به هذه المرأة من أعمال؟

والقائمة يا جناب القمّص طويلة، ولكن الوقت لا يسعفنا، فهناك من يتهمه بالجبن لأنه كان يخفي عن الناس أنه المسيح المنتظر، وهناك من يتهمه بالكذب لأنه كان يقول إنه لن يصعد إلى العيد ثم يصعد بعد ذلك، وهناك من يتهمه بالإرهاب لأنه كان يحض أتباعه أن يبيعوا ملابسهم من أجل أن يشتروا سيوفا، وهناك من يتهمه بالعنف لأنه قلب موائد الصيارفة في المعبد، وهناك من يتهمه بالعمل على نشر الفساد والفوضوية في الأرض لأنه قال:"لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض، ما جئت لألقي سلاما بل سيفا" (متّى34:10) ، وقال أيضا:"جئت لألقي نارا فماذا أريد لو اضطرمت" (لوقا49:12) .

ونحن إذ نؤمن بطهارة المسيح صلى الله عليه وسلم كما نؤمن بطهارة جميع الأنبياء والمرسلين، لنتساءل كيف تكون هذه الشخصية التي أطلقتم عليها اسم"يسوع"تجمع كل هذه النقائص والمثالب والعيوب والذنوب، ومع ذلك تؤمنون بطهارتها وحدها من دون الناس جميعا؟ وإذا كان من يجمع كل هذه النقائص والذنوب طاهرا، فلا بد أن الشيطان الذي حدثتنا عنه يا جناب القمّص، يشعر بأنه لا يزال رئيس الملائكة!!

من الواضح يا حضرات المشاهدين أن المسيحية التي يدعونا إليها جناب القمّص، لا تقوم على أي أساس سليم، وإنما هي حواديت يخترعونها ثم يستنتجون منها قواعد يبنون عليها عقائد خطيرة، لا تليق بعدل الله تعالى ولا بحكمته ولا برحمته، فعسى أن يهدي الله الضالين إلى صراطه المستقيم، وعساه أن يقطع دابر الكذابين والمخادعين، وأن يهدي المخدوعين والمضللين إلى الدين القويم. آمين.

نلتقي مرة أخرى في هذه الحلقة العاشرة من حلقات"أجوبة عن الإيمان"لنستأنف الرد على حلقات القمّص زكريا بطرس التي قدمها بعنوان"أسئلة عن الإيمان". وقد تحدث جناب القمّص عن موضوع"حقيقة الصلب والفداء"فحاول أن يشرح لمشاهديه أن القرآن الكريم يؤيد موضوع صلب المسيح وبالتالي فقد قام المسيح بعملية الفداء التي قدم فيها نفسه ليموت نيابة عن الناس جميعا، وبذلك.. حسب ما يعتقد جناب القمّص، فإنه حقق العدل الإلهي الذي كان يتطلب ضرورة تطبيق العقوبة، حتى يتمكن الله من استعمال الرحمة لكي يغفر الخطية التي ارتكبها آدم وحواء، وتوارثها من بعدهم جميع أفراد الجنس البشري، كما يقول القمّص.

ونحن نريد أن نحلل هذا الكلام ونبحث ما إذا كان المنطق الذي يستخدمه جناب القمّص منطقا صحيحا أو مغالطا ومخالفا لكل عقل ونقل ومنطق وتفكير. وجناب القمّص يبدو أنه حريص كل الحرص على تطبيق العدل الإلهي، ولا يرضى أبدا أن يكون للرحمة عمل ولا تأثير قبل تنفيذ العقوبة حتى يتحقق العدل أولا، فإن هذا العدل يتعلق بالله تعالى، وهو سبحانه بلا شك الحكم العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة. ولكن كان الأجدر بجناب القمّص أن يشرح لنا أولا ما هو العدل الذي يفهمه جنابه قبل أن يلصقه بالله تعالى، فلعل العدل الذي يفهمه جناب القمّص والذي تقدمه المسيحية، ليس بعدل على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت