ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَبَّل يَدَهُ. وَقَال: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ (1) وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُقَبِّل يَدَهُ بَل يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ، وَعِنْدَهُمْ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يُقَبِّل يَدَهُ كَمَا يُقَبِّل الْحَجَرَ، وَالأَْوَّل هُوَ الْمَشْهُورُ، وَحُجَّتُهُ أَنَّ التَّقْبِيل فِي الْحَجَرِ تَعَبُّدٌ وَلَيْسَتِ الْيَدُ بِالْحَجَرِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ يَدَهُ الْيُمْنَى، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَبِّلُهَا أَوْ يَضَعُ إِحْدَاهُمَا، وَالأَْوْلَى أَنْ تَكُونَ الْيُمْنَى لأَِنَّهَا الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيمَا فِيهِ شَرَفٌ.
فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنِ اسْتِلاَمِهِ بِيَدِهِ اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ كَعَصًا، ثُمَّ يُقَبِّل مَا اسْتَلَمَهُ بِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (2) وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَضَعُ الْعَصَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ.
18 -فَإِنْ عَجَزَ عَنْ كُل ذَلِكَ لِشِدَّةِ الزِّحَامِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَوْ شَيْءٍ فِيهَا مِنْ بَعِيدٍ وَلاَ يُزَاحِمُ النَّاسَ فَيُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِعُمَرَ: يَا عُمَرُ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ، لاَ تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ
(1) حديث نافع قال:"رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده". أخرجه مسلم (2 / 924 - ط الحلبي) .
(2) حديث:"إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم". أخرجه البخاري (الفتح 13 / 251 - ط السلفية) ومسلم (2 / 975 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.