وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِثُبُوتِ الشَّهْرِ بِرُؤْيَةِ الْعَدْل، بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَال: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلاَل، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلاَل - يَعْنِي رَمَضَانَ - قَال: أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟ أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: يَا بِلاَل، أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ شَهْرُ رَمَضَانَ إِلاَّ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ الْجَدَلِيِّ قَال: إِنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ - الْحَارِثَ بْنَ حَاطِبٍ - قَال: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا (3) . وَالإِْخْبَارُ بِرُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ كَوْنِهِ
(1) حديث ابن عمر:"تراءى الناس الهلال". أخرجه أبو داود (2 / 756 - 757 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 423 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي. .
(2) حديث ابن عباس:"جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم"أخرجه الترمذي (3 / 65 - ط الحلبي) والنسائي (4 / 132 - ط المكتبة التجارية) ورجحا إرساله.
(3) حديث:"الحارث بن حاطب". أخرجه الدارقطني (2 / 167 - ط دار المحاسن) وصححه.