وقال: المعنى من ثلاثة أحوال.
ولفظة (في) هاهنا مستعملة حيث يقول - صلى الله عليه وسلم:"ولا تأكلُوا في صِحَافها"، فانظر هاهنا في أنَّ كلمةَ (في) محمولةٌ على الظَّرفية، أو بمعنى (من) على مذهب من يرى ذلك، والحكم الشرعي في التحريم يتعلق بذلك.
العاشرة: الَّذي يمنع من حمله [1] على الظرفية أنه لو كان قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تشربوا في آنيةِ الذَّهب والفضَّة، ولا تأكلوا في صِحافها"محمولًا على الظرفية والوعاء الَّذي مُثِّل بقولهم [2] : زيد في الدار، والمال في الكيس، لما كان اللفظ متناولًا إلا لتحريم الأكل والشرب، بحيث يكون الإناءُ ظرفًا لهما، وذلك بعيد و [3] ممتنع.
أما أولًا: فإنه حمل اللفظ على صورةٍ مخالفة للعادة لا تقع إلا نادرًا، وحينئذ يحرم.
وأما ثانيًا: فلأنه لا يكونُ تحريمُ [4] الصورة المعتادة بطريق اللفظ، وهذا إن صحَّ فيه القياسُ لم نَرَ أحدًا فَعَلَهُ، وليس صحة القياس فيه بالظاهر [5] ، وأعني يالصورة المعتادة: أن يأخذَ المأكولَ من الإناء
(1) "ت":"من أن يحمل".
(2) في الأصل:"قولهم"، والمثبت من"ت".
(3) "ت":"أو".
(4) "ت":"لا يكون الحكم في".
(5) "ت":"بالظهارة".