ليسَ بواجبٍ، فقالَ في الكلامِ علَى الحديثِ: وفيهِ من الفقهِ: أنَّ الاستنشاقَ في الوضوص غيرُ واجبٍ، ولو كان فرضا فيهِ، لكان علَى الصائمِ كهُوَ علَى المُفطرِ [1] .
والاعتراضُ: أنَّ الحديثَ إنما يتعلقُ بالمبالغةِ [2] ، وفيها وقعُ التفريقِ بينَ الصومِ وغيرِه، لا في أصلِ الاستنشاقِ، فإنْ وجبَ الاستواءُ بين الصائمِ وغيرِ؛، فليكُنْ في المبالغةِ التي تعلَّقَ بها الأمرُ [3] ، لا في أصلِ الاستنشاقِ، ولم يقُلْ أحدٌ بوجوبِ المبالغةِ، فيقام عليهِ الدليلُ المذكورُ في الاستواء، ولو قيلَ بِهِ لكانَ الفارقُ ظاهِرًا، وهو التقريرُ بالصومِ.
الثانية والأربعون: قالَ الخطابيُّ - رحمهُ الله: ونَرَى أنَّ مُعظَمَ ما جاءَ من الحَثّ والتحريضِ [4] علَى الاستنشاقِ في الوضوء، إنَّما جاءَ لما فيهِ من المعونَةِ علَى القراءَةِ، وتنقيَةِ مجاري النَّفَسِ، والذي تكونُ بهِ التلاوَةُ، وبإزالةِ ما فيهِ منَ الثّفلِ [5] تَصِحُّ [6]
(1) انظر:"معالم السنن"للخطابي (1/ 55) .
(2) "ت":"على المبالغة".
(3) "ت":"لا في الاستنشاق، فإن وجب الإستواء بين الصائم وغيره قليل في المبالغة التي تعلق بها الأمر ولا في أصل الاستنشاق".
(4) في الأصل:"والتعريض"، والمثبت من"ت".
(5) الثُّفْل: بالضم، والثافل: ما استقر تحت الشيء من كدره. انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 1256) ، (مادة: ثفل) .
(6) في الأصل:"تصح فيه"، والمثبت من"ت".