فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 2694

والعموم، وتُستعمل تابعة وغيرَ تابعة، ولذلك كانت مقدمةً في التأكيد على (أجمعين) ؛ لأنَّ (أجمعين) لا تستعمل إلَّا تابعة، وهي في لفظ الحديث غيرُ تابعة.

الثَّانية: قال أبو محمد بن الخشاب [1] في"الشرح العوني"؛ [يعني: شرحهَ لمقدمة عون الدين بن هُبيرة الوزير] [2] : وأمَّا (كل) فالجيدُ [3] : أخذت المالَ كلَّه، وجائز أن تقول: أخذت كل المال، وجاءني كلُّ القوم وفي التنزيل: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} [العنكبوت: 40] ، ومنه: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} [الإسراء: 20] ، ومنه: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: 21] .

وقرئت الآية على وجهين: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154] بالنصب على التأكيد للأمر، وقوله: (لله) خبر إن، و (كلُّه) بالرفع على أنه مبتدأ، و (لله) خبره، والجملة خبر إن.

وهذا الكلامُ منه يقتضي ترجيحَ التأكيد في (كل) ، وأن يكون

(1) هو الإمام العلامة إمام النحو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن نصر البغدادي المعروف بابن الخشاب، يضرب به المثل في العربية، حتَّى قيل: إنه بلغ رتبة أبي عليّ الفارسي، له تصانيف كثيرة منها:"شرح مقدمة الوزير ابن هبيرة في النحو"، و"شرح اللمع"لابن جني، و"الرد على مقامات الحريري"وغيرها. توفي سنة (567 هـ) . انظر:"وفيات الأعيان"لابن خلكان (3/ 102) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (20/ 93) ، و"بغية الوعاة"للسيوطي (2/ 29) .

(2) زيادة من"ت".

(3) في الأصل:"فالحد"، والمثبت من"ت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت