الخامسة: في قاعدةٍ ينبني عليها غيرُها: المحكيُّ عن ابن سُرَيجٍ رحمه الله تعالَى: أنَّهُ لا يجوزُ التمسكُ بالعامّ قبل البحث عن المُخصصِ، وعن الصَّيْرَفي - رحمه الله تعالَى - جوازُهُ، واختيارُ بعض المُتَأخّرين [1] المنعُ، وزعم أنَّهُ لا يكادُ يُختلَفُ فيه [2] .
والَّذِي أقوله: إنَّهُ إنْ أريدَ بذلك أنَّهُ لا بُدَّ للمجتهدِ من نظرةٍ فيما [تأخَّر من النصوص، أو ما] [3] تيسَّرَ له مراجعتُهُ ممَّا شُعر فيهِ باحتمال التخصيص، فذلك صحيح، وإن أُريد به التوقُّفُ حتَّى يقعَ علَى ما لمْ يبلغْهُ من النصوصِ، ولا شعر به مع قُربِ المُراجعة، فلا يصحُّ،
= وقال العوفي عنه: نهو أن يتكلموا بين يدي كلامه.
وقال مجاهد: لا تفتأتوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه.
وقال الضحاك: لا تقضوا أمرًا دون الله ورسوله من شرائع دينكم.
وقال سفيان الثوري {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] بقول ولا فعل.
وقال الحسن: لا تدعوا قبل الإمام.
وقال قتادة: ذكر لنا: إن ناسًا كانوا يقولون: لو أنزل في كذا وكذا، لو صنع كذا، فكره الله ذلك. انظر:"تفسير ابن كثير" (4/ 206) .
(1) كالغزالي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم.
(2) انظر:"المستصفى"للغزالي (ص: 256) ، و"الإحكام"للآمدي (3/ 57) ، و"المحصول"للرازي (3/ 29) ، و"الإبهاج"للسبكي (2/ 141) ، و"البحر المحيط"للزركشي (4/ 47) .
(3) زيادة من"ت".