ما دلَّ عليه اللَّفظُ من العموم في الذوات [1] ، على خلاف ما يقوله بعضُ المتأخرين.
العاشرة: فعلى هذا يدخل فيهِ الإناءُ الذِي فيهِ الطَّعام للعموم، ولمالكٍ - رحمه الله تعالى - قولٌ: إنَّه لا يغسل إلا إناء الماء دونَ إناء الطعام، قال في"المُدَونَةِ": إن كان يغسل سَبعًا للحديث، ففي الماء وحدَه [2] .
وقد وجَّهَ ذلك بأمرين:
أحَدُهُما: مبنيٌّ على تخصيص العامِّ بالعُرف، والعُرْفُ أنَّ الطعامَ محفوظٌ عنْ الكلابِ مصونٌ عنها لعزَّتهِ عندَ العرب، فلا يكاد الكلبُ يصلُ إلا إلى آنية الماء، فيقيَّدُ اللَّفظُ بذلك.
الثاني: أنَّ في الحديث:"فليُرِقْهُ، وَلْيَغْسِلهُ سَبع مَرَّاتٍ"، والطعام لا يجوز إراقتُهُ لحرمته، ولنهيهِ - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال [3] .
وَيجيء على البحث المُتأخِّرِ وجهٌ ثالثٌ، وهو أنْ يُقالَ: هو عامٌّ
(1) "ت":"الدوران".
(2) انظر:"المدونة الكبرى" (1/ 5) .
(3) رواه البخاري (1407) ، كتاب: الزكاة، باب: قوله الله تعالى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273] ، ومسلم (593) ، كتاب: الأقضية، باب: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -.