كقولكَ: لمَّا قُمتَ قُمتُ، وإنْ وقعَ بعدَها المُستَقبَلُ كانتْ حرفًا جازِمًا، واختَصَّت بنفي ما قد فُعِل، وجازَ الوقوفُ عليها دونَ الفعلِ إذا تقدَّمَ ما يدُلُّ عليهِ؛ كقولِكَ: قد قامَ؟ فيقولُ المجيبُ: لمَّا؛ أي: هو مُتَهيِّئٌ لذلكَ، ولم يفعلْ بعدُ.
قلتُ: الذي استدلَّ بهِ ابنُ مالكٍ لمذهبِ سِيبَوَيْهِ لا يقوَى؛ فإنَّهُ وإنْ كَانَ الظُلمُ مُتقدِّمًا علَى إهلاكِهِم؛ والإنذارُ متقدِمًا [1] أيضًا، لكِنْ لا يُنافي ذلكَ [2] الظرفيةَ؛ لجوازِ [3] أنْ يستمِرَّ الظُّلمُ إلَى حينِ الإهلاكِ، فيَصِحَّ معنى الظرفيةِ، اللهُمَّ إلا أنْ يلزمَ حملُ (ظلموا) علَى ابتداءِ ظُلمهِم، فيصِحُّ ما قالَ حينئذٍ [4] ؛ لأنَّ الابتداءَ لا يكونُ عندَ الإهلاكِ، وقول الراجِز: شيخًا قَلِعَا [5] .
[الثانيةُ] [6] : لا بُدَّ لـ (لمَّا) من جوابٍ، وقد يكونُ جملةً ابتدائيةً؛ {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} [لقمان: 32] ، و [قد] [7] يكونُ مقرونًا بـ (إذا) المفاجَأةِ؛ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا
(1) "ت":"متقدم".
(2) "ت":"لكنَّ ذلك لا ينافي".
(3) في الأصل:"بجواز"، والمثبت من"ت".
(4) "ت":"فحينئذ يصح ما قال".
(5) كذا في الأصل و"ت"، وكان للكلام تتمة لم يشر إليه في النسختين، والله أعلم.
(6) زيادة من"ت".
(7) سقط من"ت".