بذلك قد يرى المنكرَ معروفًا والمعروفَ منكرًا، كما نشاهد من العامة العَمْيَاء، ولهذا قيل: العامّي ينبغي [1] أن لا يحتسبَ إلا في الجَلِيَّات المعلومات؛ كشرب الخمر والزنا وتركِ الصلاة.
الثامنة والأربعون بعد المئتين: إذا عَلِمَ أنَّه لا يُفيدُ إنكارُه، ولكنه [لا] [2] يَخاف مكروهًا، فقد أُسقط الوجوبُ؛ لعدم الفائدة، وأُثبت الاستحبابُ؛ لإظهارِ شِعَار الإسلام، وتذكيرِ الناس بأمور [3] الدين.
التاسعة والأربعون بعد المئتين: وإن كان غالبُ الظن أنّه لا يُفيد، ولكن يحتمل أن يُفيدَ، وهو مع ذلك لا يتوقع مكروهًا، فقد ذكر في"الإحياء"اختلافًا في وجوبه، وجعل الأظهرَ وجوبَه، ووجه هذا: أن المقتضي للوجوب - وهو الأمر - قائم، فلا يترك إلا لمعارضِ خوفِ الضرر، أو اليأسِ من فائدة الأمر، ولا ضررَ هاهنا ولا يأسَ، فيُعمل بالمقتضي [4] .
الخمسون بعد المئتين: عَلم أنه لا ينفع كلامُه، وينالُه ضرر إن تكلَّم، فالنظر في الوجوب والجواز.
أما الوجوب: فإذا سقط الوجوب عندنا [5] إذا لم يخفِ الضررَ،
(1) "ت":"لا ينبغي أن".
(2) سقط من"ت".
(3) "ت":"بأمر".
(4) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (2/ 320) .
(5) "ت":"عندما".