الأولى: قال الراغب: أصل الفَطر [1] : الشق طُولًا، يقال: فَطَرَ فلانٌ كذا فَطْرًا، وفَطَرَ هو [2] فُطُورًا، وانْفَطَرَ انفطارًا، قال تعالى: {هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} [الملك: 3] ؛ أي: اختلالٍ ووَهْيٍ فيه، وذلك قد يكون على سبيل الفساد، وقد يكون على سبيل الصلاح، قال تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: 18] .
وفَطَرْتَ الشاةَ: حلبتَها بإصبعين، وفَطَرْتَ العجينَ: إذا عجنَتهُ فخبزتَهُ من وقته، ومنه الفِطرةُ، وفطرُ الله الخلقَ، وهو [3] إيجادُه الشيءَ وإبداعُه على هيئةٍ مترشِّحَةٍ لفعل من الأفعال، فقوله: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] إشارة [4] منه تعالى إلى ما فَطَر؛ أي: أبدع ورَكَزَ في الناس من معرفته، وهو المشار بقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ [5] مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] ، وقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [فاطر: 1] ، وقال: {الَّذِي فَطَرَهُنَّ} [الأنبياء: 56] ، {وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} [طه: 72] ؛ أي: أبدعنا وأوجدنا.
ويصح أن يكون الانفطارُ في قوله: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: 18]
(1) في الأصل:"الفطرة"، والمثبت من"ت".
(2) "ت":"وفطرًا"بدل"وفطر هو".
(3) "ت":"وهي".
(4) في الأصل:"فإشارة"، والمثبت من"ت".
(5) في الأصل زيادة:"من خلق السماوات".