فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 2694

فعلى التقدير الأول: يقصر عن الذكر، وعلى الثاني: يقصر عن الحكم، فلا بدّ من دليل. قال بعض الشافعية: وحُكِي فول: إنه يكفي مسحُه ببقيَّة بَلَلِ الأذن؛ لأنَّ الصِّماخَ من الأذن [1] .

ولعله نحا إلى ما ذكرناه من أن الحكم معلقٌ بالأذن إذا كان منه، فلا دليلَ في اللفظ على تجديد الماء للصِّماخَيْنِ.

الثالثة: ظاهرُ الحديث يقتضي تجديدَ الماء، وذكر بعض الشافعية في مسح الأذنين بماء جديد: أنه ليس من الشرائط أن يأخذه جديدًا حينئذٍ، بل لو أمسك بعضَ أصابعه من البلل المأخوذ بمسح الرأس ومسح به الأذنين، تأدَّت هذه السنَّةُ [2] .

وظاهرُ الحديثِ الذي ذكرناه يقتضي خلافَهُ؛ لقوله:"فَأَخَذَ لأُذُنِهِ ماءً خِلافَ الماءِ الذي أَخَذَ لِرَأْسِهِ"، وهذه الصفة التي ذكرها، تقتضي أن الماء الذي يمسح به الأذنين هو الماء الذي أخذه لرأسه.

الرابعة: مقتضى الحديث لا يزيدُ على مسحِ الأذنين بماء جديد، ويقتضي أن يُكتفى بالمسمَّى فيه، وما زاد على ذلك من كيفية [3] تُذْكَرُ، ليس من مقتضى الحديث، فإن أُريد الاستحبابُ الشرعي لهيئةٍ مخصوصةٍ فيحتاج إلى دليل، وعند الدارقطني - رحمه الله - من طريق مسلم بن خالد، عن ابن عقيل في حديث الرُّبيِّع - رضي الله عنها: أنَّ

(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.

(2) المرجع السابق، (1/ 431) .

(3) "ت":"كيفيته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت