لا يُسقط الوجوبَ، فإن ذلك ممكن [1] في كل حسبة [2] .
الخامسة والستون بعد المئتين: وإن شكَّ فيه من غير رجحان، قال في"الإحياء": فهذا محلّ النظر؛ فيحتمل أن يقال: الأصل الوجوب بحكم العمومات، وإنما يسقط بمكروه، والمكروه هو الذي يظن أو يعلم حتى يكون متوقعًا، وهذا هو الأظهر.
ويحتمل أن يقال: إنه إنما يجب عليه إذا علم أنه لا ضَرر عليه، أو ظن أنه لا ضررَ عليه، والأولُ أصحّ نظرًا إلى قضية العمومات المُوجبةِ للأمر بالمعروف [3] .
السادسة والستون بعد المئتين: التوقُّع للمكروه يختلف باختلاف الجُبن والشجاعة، فقد جُعِلَ التعويلُ على اعتدال الطبع، وسلامةِ العقل والمزاج، قال صاحب [4] "الإحياء": وعلى الجبان أن يتكلَّف إزالةَ الجبن بإزالة علَّتِه، وعلّتُه: جهلٌ أو ضعفٌ، ويزول الجهلُ بالتَّجْرِبة، وبزول الضعفُ بممارسة الفعل المَخُوف منه تكلفًا حتى يصيرَ معتادًا، إذ المبتدئ في المناظرة والوعظ مثلًا قد يجبُن عنه طبعُه لضعفِهِ، فإذا مارس [5] واعتادَ فارقَه الضعفُ [6] ، فإن
(1) "ت":"لأن ذلك يُمكن".
(2) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (2/ 320 - 321) .
(3) المرجع السابق (2/ 321) .
(4) "ت":"في"بدل"صاحب".
(5) "ت":"مارسه".
(6) "ت":"الوعظ".