والجواب: أنَّهُ لو عدل عنه إلَى البيانِ بالقولِ لمْ يكنْ جوابًا للسؤال؛ لأنه سأله عن الرؤيةِ، والقولُ لا يرَى، وقد يتعلقُ للسائل غرضٌ في البيانِ [بالفعل] [1] ، فإنَّ البيان [2] بالقولِ قد يكونُ أطولَ ومحتاجًا في الزمانِ إلَى مُدَّةٍ أكثرَ من زمان مدة الفعل، فيكون غرضُ السائلِ [3] متعلقًا بالأخصرِ في البيانِ.
وقد حُكيَ في الاحتجاجِ لمن منعَ البيانَ بالفعل بأنَّهُ يكون أطولَ، فيتأخرُ [4] عن وقت الحاجة، وأجيب بالمنعِ، وأنه قد يكون القولُ أطولَ [5] .
وقد أورد بعضهم السؤال فقال: فإن قيل: البيانُ يحصل بالقولِ، فالجواب: أنَّهُ بالفعلِ أوقعُ في النفوسِ، وأبعدُ من التأويلِ، والله أعلم [6] .
وما ذكرناه أولَى.
السابعة: قد ذكرنا تفسير (التَّورِ) ، والحديثُ الذي جاء فيه:"من صُفْرٍ" [7] يدلُّ علَى جواز الوضوء من آنية الصفر؛ كما يجوزُ
(1) زيادة من"ت".
(2) "ت":"للبيان".
(3) "ت":"للفعل".
(4) "ت":"فتأخر البيان".
(5) انظر:"مختصر ابن الحاجب مع شرحه للأصبهاني" (2/ 387) .
(6) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 123) .
(7) رواه البخاري (194) ، كتاب: الوضوء، باب: الغسل والوضوء في =