مقامَهُ قطعًا في تحصيل المقصود، ولست أدري ما تقولُهُ الظّاهِريّة الجامدة ها هنا، فإنْ ذهبوا - [همْ] [1] أو بعضُهُم - إلَى اعتبار الذَّنوب عندَ القدرة عليه فليسَ ذلك بعيدًا عن تصرفاتهم، ولا قريبًا من الحقّ، والله أعلم.
الثالثة عشرة: ودونَ هذا مرتبةٌ أُخرَى، وهو اعتبارُ القصد في التطهيرِ، والفقهاء - أو من شاء الله منهم - ألغَوْه أيضًا، فلو صَبَّ المطرُ علَى الأرضِ، وحصل ما يكفي في التطهيرِ عندَ القصدِ كَفَى ذلك.
وإنَّما جعلتُه دونَ الأُولَى؛ لاحتمال اعتبار القصد لأجل امتحان [2] المُكلَّفِ، والامتحانُ والتكليف أمر معلومُ الاعتبارِ في الجملةِ في الأحكام، ولا مانع من أنْ نَعتبرَها [3] ها هنا، ولا قاطعَ علَى عدمِ اعتبارِه، بخلاف كونِ المصبوب مِنهُ دلوًا، فإنَّهُ معلومُ الإلغاء بالنسبةِ إلَى مقصودِ التطهير.
الرابعة عشرة: تعيينُ الماء قيدٌ [4] يُستدَلُّ به علَى تَعَيّنهِ في الإزالةِ؛ لأنَّ المُعيَّنَ لا يقعُ الامتثالُ إلا به، وليسَ يُقطَعُ بإلغائِهِ، بل
(1) سقط من"ت".
(2) "ت":"لامتحان".
(3) "ت":"يعتبر".
(4) "ت":"قد".