قلت: والمعية في هذا الحديث [يجوز أن تكون] [1] محمولةً على الاجتماع في الزمان، لكن لا تحمل على المضايفة في ذلك، وأن يكونا معًا في زمن واحد، بل تكفي المقارنة فيه.
الأولى: الغالب بعد (لولا) أن لا يقعَ إلا الاسم [2] ، وفي هذا الحديث وقع ما يقوم مقامَه، وهو أنْ والفعل، والتقدير - والله أعلم: لولا المشقة على أمتي، وقد جاء الفعل بعد (لولا) كما أنشد الجموح [من البسيط] :
قَالَتْ أمامةُ لمَّا جئتُ زائِرَهَا ... هلَّا رميتَ ببعضِ الأسهمِ السُّودِ
لا درَّ دركِ إنِّي قدْ رميتُهُمُ ... لولا حُدِدْتُ، ولا عُذْرَى لمحدودِ [3]
وقيل: إن وقوعَ الفعل بعدها ضعيفٌ جدًا، لم يأتِ إلا في الشعر؛ كذا قال بعض المتأخرين.
(1) زيادة من"ت".
(2) "ت":"اسم".
(3) البيتان للجموح الظفري - أحد بني ظفر بن سليم بن منصور -، كما نسبهما إليه ابن السيرافي وابن الشجري وغيرهما، وقيل: إنها منسوبة لراشد بن عبد الله السلمي. انظر:"خزانة الأدب"للبغدادي (1/ 464) . وانظر:"لسان العرب"لابن منظور (4/ 545) .