الأولى: فيه دليلٌ على جواز ركوب البحر في الجملة، وقد ورد في بعض الروايات ركوبُه للصيد [1] ، فيدل دلالة خاصة على ركوبه في طلب المعيشة، وقد ورد ما يعارض ذلك، وهو حديث رواه أبو داودَ من طريق عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم:"لا تركب البحر إلَّا حاجًّا أو مُعتمرًا أو غازيًا في سبيلِ اللهِ"الحديث [2] . وذُكِرَ عن عبد الله بن عمر - أيضًا - ما يناسب هذا [3] ، وطعن بعضُهم في صحة هذا عنه، والحديث المذكور في إسناده اختلاف، [4] وللنظر فيه محلٌّ
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 378) ، والحاكم في"المستدرك" (493) ، والبيهقى في"السنن الكبرى" (1/ 3) ، من طريق اللَّيث، عن الجلاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، به.
(2) رواه أبو داود (2489) ، كتاب: الجهاد، باب: في ركوب البحر في الغزو، من طريق سعيد بن منصور في"سننه" (2/ 186) ، بلفظ:"لا يركب البحر إلَّا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا". قال الخطابي في"معالم السنن" (2/ 238) : وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث. ونقل البيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 334) عن البُخاريّ تضعيفه.
(3) روى البزار في"مسنده" (5/ 282 -"مجمع الزوائد"للهيثمي) من حديث ابن عمر: أن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يركب البحر إلَّا حاج أو غاز". قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.
(4) من هنا تبدأ النسخة الخطية لمكتبة كوبريلي، والمرموز لها بحرف"ت".