الثالثة والأربعون: ذكر بعضُ المصنفين [1] عن الفقيهِ أبي الفتح نصر صاحب"التهذيب"أنَّهُ قالَ في"التهذيب": والمستحبُّ أنْ يقولَ في ابتداء وضوئِهِ بعدَ التسمية: أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ [2] .
وهذا من هذا القبيل الذي ذكرناه في المسألةِ قبلَها؛ لأنَّ ذلك مُندرِجٌ تحت العمومات، لكنَّ تخصيصَهُ بهذا المحلِّ المخصوص، واحتياجَهُ إلَى دليل يخصُّهُ يخرجُ عن [3] البحث الذي ذكرناه، ورُبَّما تُوُهِّمَ أنَّ هذه المرتبة أقربُ من التي قبلها من الأدعيةِ علَى الأعضاء؛ لأنه ورد التشهدُ بعد الفراغ من الوضوءِ صحيحًا [4] ، فيَقربُ أنْ يُلحَقَ ابتداؤُهُ بانتهائِهِ، وهذا المعنى ليس في المسألةِ قبلها، إلا أنَّهُ ضعيف.
الرابعة والأربعون: يمكنُ أنْ يُستدلَّ بالحديثِ علَى النيَّةِ في
(1) "ت":"مصنفي الشافعية".
(2) قال الإمام النووي في"المجموع" (1/ 407) : قال الشيخ نصر المقدسي في آخر صفة الوضوء من كتابيه"التهذيب"، و"الانتخاب": يستحب أن يقول في أول وضوئه ... فذكره. ثم قال: وهذا الذي ذكره غريب لا نعلمه لغيره، ولا أصل له، وإن كان لا بأس به.
(3) "ت":"على".
(4) رواه مسلم (234) ، كتاب: الطهارة، باب: الذكر المستحب عقب الوضوء، من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -.