وقوله:"ولا أبرزتُهُ كيفَ اتَّفقَ تهوُّرًا": تأكيد المعنى السابق، قال الجوهري: التهوّرُ: الوقوعُ بقلَّة مبالاةٍ، يقال: فلان مُتَهَوِّر [1] .
وقوله:"فمن فهم معناه شدَّ عليه يدَ الضَّنانة": يقال: ضَنَّ - بالضاد الساقطة المفتوحة - يَضِنُّ - بكسرها - ويَضَنُّ أيضًا - بفتحها - ضِنًا وضَنًا - بكسرها وفتحها - وضِنَّة ومضَنَة - بفتح الضاد وكسرها - وضَنانةً - بفتح الضاد: بخل. قال ابن سِيدَه - بعدَ حكايته ما ذكرناه: الأخيرةُ عن سيبويه [2] . ويزيده عِلْق مضِنَّة ومضَنَّة - بكسر الضاد وفتحها -، والضِّنُّ - بكسرها: الشيء المضنون [به] ؛ عن الزَّجَّاجي. ورجل ضَنين: بخيل، وقوم أُضْنًا، وضننتَ بالمنزل ضنًا وضنانة: إذا لم تبرح، وكأن هذا عندي من مجاز التشبيه، أو مجاز اللزوم، فإنَّ البخيلَ بالشيء مقيم عليه، والإقامةُ على الشيء ولزوم الحال فيه من لوازم البخل، وقولهم: رجل ضَنَن: - مفتوح الضاد والنون، أي: شجاع. قال الشاعر [من البسيط] :
إنِّي إذا ضَنَنٌ يَمشِي إلى ضَنَنٍ ... أَيْقَنْتُ أنَّ الفَتىَ مُودٍ به المَوتُ [3]
يحتمِلُ عندي أنْ يكونَ لبخله بنفسه عن أن يُنسَبَ إلى الجبن.
(1) انظر:"الصحاح"للجوهري (2/ 856) . (مادة: هور) .
(2) انظر:"الكتاب"لسيبويه (2/ 226) ، باب: في الخصال التي تكون في الأشياء.
(3) انظر:"المخصص"لابن سيدة (1/ 3/ 60) ، و"جمهرة اللغة"لابن دريد (2/ 1011) ، (مادة: ضنن) ، و"لسان العرب"لابن منظور (13/ 262) . ولم يذكر قائل البيت عندهم.