بأنه - عليه الصَّلاة والسلام - فَرَّقَ التفريقَ اليسيرَ، حتَّى أخرج يده من الجُبَّة الشامية [1] .
وممَّا يُستدل به على ذلك أيضًا رواية عبد السلام بن صالح، عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن رجل من أصحاب النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - مَوصِيٌّ: أن رسولَ الله - صَلَّى الله عليه وسلم - خرجَ عليهم ذات يومٍ، وقد اغتسل، وقد بقيت لمعة من جسدِهِ، لم يُصِبْها الماء، فقلنا: يا رسول الله! هذه لمعة لم يصبها الماء، فكان له شعر واردٌ، فقال بشعرِهِ هكذا على المكان، فبلَّه. وهذا يتعين [2] منه: أن التفريقَ اليسير لا يضر، أخرجه الدارقطني، وقال: عبد السلام بن صالح هذا بصري، ليس بالقوي، وغيره من الثقات يرويه عن إسحاق، عن العلاء مرسلًا، كما ذكر، ولم يَذْكُرْ تمام لفظه، وقال: وهو الصواب [3] .
الرابعة: اختلفوا في حد الكثير:
فقيل: أن يمضيَ من الزمان ما يجف فيه المغسول مع اعتدال الهواء، ومزاجِ الشخصِ، فلا عبرةَ بالمحمومِ، ولا بتباطؤ الجفافِ، ولا بمسارعته من جهة الحرارةِ.
وقيل: يُؤخذ القليل والكثير من العادة.
وقيل: إذا مضى قدرُ ما يمكن فيه إتمامُ الطهارة، فقد أكثر
(1) كما تقدم تخريجه من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -.
(2) في الأصل:"يعني"، والمثبت من"ت".
(3) انظر:"السنن"للدارقطني (1/ 110) .