الوضوءِ، وإناءَ الشربِ والأكلِ؛ لأنَّهُ كما حَرُمَ الوضوءُ بالماءِ [1] النجسِ، فكذلِكَ يحرُمُ أكلُ النجِسِ منَ المأكولاتِ والمشروباتِ، والاحتمالُ إذا اقتضَى الاستحبابَ فيما يتأثرُ بالتنجيسِ علَى تقديرِ التحققِ [2] عمَّ كلَّ ما يتأثرُ بذلكَ، فاللفظُ لا خُصوصَ فيهِ، والعِلَّةُ تقتضي التعميمَ، واللهُ أعلمُ.
الرابعة والأربعون: إذا خالفَ وغمَسَ يدَهُ قبلَ الغَسلِ المأمورِ بهِ، فهل يُفسِدُ الماءَ؟
نُقلَ عن بعضِ أصحابِ داودَ: أنَّهُ لا يجوزُ الوضوءُ مِنهُ؛ وأنَّ مذهبَ داودَ عندَ أكثرِ أصحابهِ: أنَّهُ يَعصِي فاعِلُهُ إذا كانَ عالمًا بذلك [3] ، والماءُ طاهِرٌ يجوزُ الوضوءُ بهِ ما لمْ تُرَ [4] فيهِ نجاسةٌ [5] .
وفي كتابِ"الأنوارِ": تقسيمُ المستيقظِ علَى ثلاثةِ أحوالٍ: طاهرٌ، ونجِسٌ، وجُنُبٌ، فالطاهرُ لا يُفسِدُ الماءَ، قالَ: وحكَى ابنُ حارثٍ عنِ ابنِ غافقٍ التونِسيِّ من أصحابِنا: أنَّهُ يُفسِدُهُ.
وأمَّا المُوقِنُ بالنجاسةِ فيجري علَى اختلافِهِم في النجاسةِ
(1) "ت":"بالإناء".
(2) "يتأثر بالتنجيس على تقدير التحقق"، مكررة في الأصل.
(3) في الأصل"أن فاعله عاملًا بذلك عاص"، والمثبت من"ت".
(4) "ت":"تظهر".
(5) وانظر:"المجموع في شرح المهذب"للنووي (1/ 412) .