أو يُقال: إنَّ التجرِبةَ دلَّت علَى أن هذا المقدارَ هو الَّذِي يحصلُ به الانغمارُ والغلبة، وهذا أيضًا مُختَلِفٌ باختلاف مقادير البول.
الثانية والعشرون: قد يتعلق به مَنْ يرَى استعمالَ اللَّفظِ في حقيقتِهِ ومجازِه، وذلك في الروايةِ الَّتِي جاء فيها:"صُبُّوا عَلَيه ذَنُوبًا مِنْ ماءِ".
ووجهُهُ: أنَّ صيغةَ الأمر توجَّهَت إلَى صبِّ الذَّنوب، والقدرُ الّذِي يَغمُرُ النَّجاسةَ واجبٌ، [والقدرُ الزائدُ على ذلك غيرُ واجب] [1] في إزالتها، فتناوُلُ الصيغةِ له [2] استعمالٌ اللَّفظَ في حقيقتِهِ، وهو الوجوبُ، والزائدُ علَى ذلك مُستحَبّ، فتناولُ الصيغة له استعمالٌ لها في الندبِ، وهو مجازٌ فيه، فقد استعملَتْ صيغةُ الأمر في حقيقتها ومجازها [3] ، وهذا بناء علَى زيادة الذَّنُوب علَى القدرِ الواجب، والله أعلم.
الثالثة والعشرون: يستدلُّ به علَى الاستظهارِ في إزالة النَّجاسَةِ بزيادة الماء علَى القدرِ الَّذِي يَحصُلُ به المقصودُ [4] طلبًا لزيادة التنظيف
(1) زيادة من"ت".
(2) "ت":"لها".
(3) "ت":"في مجازها وحقيقتها"، وهذه الفائدة نقلها الزركشي في"البحر المحيط" (2/ 406) عن المؤلف رحمه الله.
(4) "ت":"الفرض".