وأما قول الشاعر [1] [من الوافر] :
تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ إذْ رَأتْنَا ... وأيَّ الأرضِ تَذْهَبُ بالصِّيَاح [2]
فإنما [3] نصب لنزع الخافض، يريد: إلى أيِّ الأرض.
قال الكسائي: تقول: لأضرِبَنَّ أيَّهم في الدار، ولا يجوز أن تقول: ضربت أيَّهم في الدار، ففرق بين الواقع و [المتوقَّع] المُنتظَر [4] .
الأولى: هذا السؤالُ من الراوي لا بدَّ له من فائدة، وأظهرُها طلبُ العلم؛ ليحصلَ التأسي به - صلى الله عليه وسلم -.
الثانية: لما كانت البدايةُ بالشيء دليلَ الاهتمامِ به، فلعله قصدَ بالسؤال عما يبدأُ به ترتيبَه والعنايةَ به.
الثالثة: إذا كان الظاهر من السؤال هو طلب العلم للاقتداء، ففيه دليلٌ على أنَّ أفعاله - صلى الله عليه وسلم - كانت عندهم على العموم له وللأمة، [لا] [5]
(1) "ت":"قوله"بدل"قول الشاعر".
(2) ذكره ابن السِّكيت في"إصلاح المنطق" (ص: 87) ، وابن دريد في"جمهرة اللغة" (3/ 1318) ، وابن منظور في"لسان العرب" (14/ 56) دون نسبة.
(3) في الأصل:"فأيما"، والتصويب من"ت".
(4) انظر:"الصحاح"للجوهري (6/ 2276) .
(5) زيادة من"ت".