فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2694

منه بعضُ الأفراد، كَفَتِ الإرادةُ العامة لتناول الحكم لجملة أفراده في حصول الحكم في الفرد المعين، وإن لم يخطرْ بالبال ذلك الفردُ بخصوصه، وهذا مما لا يَختلِفُ فيه أحدٌ؛ أعني: أنه ليس شرطَ العموم إرادةُ كل فرد من أفراده بخصوصه.

الحادية عشرة: اختلفوا في تخصيص العموم بالقياس على أقوال: جوازِ التخصيص بالقياس، ومنعِه، والوقفِ، والتفرقةِ بين ما خُصَّ من العموم وما لم يُخص، والتفرقةِ بين التخصيص بالمتصل والمنفصل، والتفرقةِ بين جليِّ القياس وخفيِّه.

ثم قيل في تفسير الجليِّ: إنه قياسُ العلة، والخفيُّ قياسُ الشَّبَهِ، وعن بعضهم: أن الجليَّ مثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَقضِي القاضي وهو غَضْبَان" [1] ، وتعليل ذلك بما يدهشُ العقلَ عن تمام الفكر حتى يَجريَ في الحاقِن.

وبعضُهم يرى اعتبارَ توازنِ الظنَّين؛ أعني: الظنَّ الحاصلَ من القياس، والظنَّ الحاصلَ من العموم، فيُعمل بأقواهُما؛ فإن العموم يفيد ظنًا، والقياس يفيد ظنًا، وقد يكون أحدهما أقوى في نفس

(1) رواه البخاري (6739) ، كتاب: الأحكام، باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان، ومسلم (1717) ، كتاب: الأقضية، باب: كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -، بلفظ:"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت